الصفحة 158 من 1012

( جستنيان ) مع أسرهم لحراسة الدير ، حتى إذا ما فتح المسلمون مصر ، أسلموا ، و عاشوا مع العرب ، و تعلموا لغتهم (1) ، فضلًا عمّن هرب منهم قبل ذلك ، حيث يذكر - كما تقدّم - أن عشرين ألف صقلبي فروا من جيش ( جستنيان ) ليلحقوا بصفوف المسلمين مؤازرين و مناصرين ، و لا شك أن أكثرهم قد أسلم بعد ذلك و أن منهم من استقر في الشام ، و منهم من خرج يجاهد في الطلعات الإسلاميّة ، و يرشد إلى مثالب البيزنطيين ، و ربما عاد من هؤلاء الصقالبة أقوام إلى مواطنهم في البلقان و آسيا الصغرى للتجارة ، أو الزيارة أو الدعوة إلى الإسلام في بلادهم الأصليًة ، و بلغة قومهم (2) .

بينما نال من بقي منهم الحظوة عند حكام المسلمين و القربى على بلاط السلاطين ، حيث كان جماعة كثيرة من الصقالبة يعملون في خدمة الخلفاء الأمويين بالأندلس (3) ، منهم الحاجب جعفر بن عثمان المُصْحَفِيّ الصقلبي (4)

(1) ... انظر: قصة البوسنة ، لأشرف المهداوي ، ص: 104 ، نقلًا عن مقال للأستاذ إبراهيم الفحام بعنوان: قبائل و عشائر عربية من أصول أوروبية ( مجلة العربي ، العدد 58 ، سنة 1383هـ ) ، ص: 42 .

(2) ... انظر: قصة البوسنة ، لأشرف المهداوي ، ص: 114 .

و: نزار سمك: البوسنة و الميراث الدامي ، ص: 20 ، 21 .

(3) ... يرى بعض المؤرِّخين أنَّ لَقب الصقالبة في الأندلس لم يكن قاصرًا على القوميَّة الصقلبيَّة المعروفة ، و لكنَّه يُطلق على عموم الأوروبيين المتواجدين في بلاط السلاطين و الجنود الأندلُسيين 0 انظر: تعليق الدكتور عبد الرحمن الحجِّي على أبو عبيد البكري: جغرافية الأندلُس و أوروبا ، ص: 169 .

(4) جعفر بن عثمان: انظر ترجمته في: بغية الملتمس ص 257 ، الحلة السيراء 1 / 257 ، نفح الطيب

1 / 402 - 403 ، 2 / 196 ، جذوة المقتبس ، ص: 187 ـ 188 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت