فهرس الكتاب
و قد كان اسم الصقالبة يُطلق على الأسرى من الأمم السلافية في العصور الوسطى و كان معظمهم يؤتى بهم أطفالًا بواسطة أقطاب تجارة الرقيق من اليهود و يبيعونهم للعرب ، ليخدموا في بلاط الخُلفاء ، و من ثمَّ كانوا يعتنقون الإسلام ، و يتعلَّمون اللغة العربية (1) .
و ما دمنا قد ذكرنا الرقيق فمن المناسب أن نشير إلى سبب رئيسي في وجودهم هو الجهاد في سبيل الله الذي يعتبر المصدر الأوَّل بل الأوحد لحيازة الرقيق ابتداءً في الإسلام فقد اصطدم العرب بالصقالبة مرارًا أثناء الحروب الإسلامية البيزنطية .
يقول الأستاذ أشرف المهداوي: (( في عهد الخلافة الراشدة قابل المسلمون جنود الصقالبة مكبَّلين بالسلاسل - على ما هو مبسوط في مواضعه من كتب التاريخ - فأسروا منهم الكثير ، ومن الأسرى من أسلم بعد ذلك وحرر وعاد إلى قومه . وفي أيام الدولة الأموية تأكدت الصلة بهروب مجموعة من مُقاتِلة الصقالبة ، و انضمامهم إلى قوات المسلمين ، التي كانت تخرج مرتين في السنة ، في الصيف و الشتاء … فيما يعرف باسم بالصوائف و الشواتي بعد عام 43هـ/664م … و بعد ذلك - إبَّان اشتعال الحروب بين الأمويين و البيزنطيين - هربت مجموعة تقدر بعشرين ألف من جيش جستنيان الثاني ، و انضمت إلى جيش المسلمين عام 73هـ/692م ، ثم رحل هؤلاء إلى الشام و اندمجوا مع العرب دينًا و جنسًا و لغةً ) ) (2) .
و من الباحثين من يعزو نسب قبيلة ( الجبالية ) المقيمة في جبل موسى حول دير
( سانت كاترين ) بسيناء إلى الصقالبة ، و يقول إنهم قدموا بأمر القائد البيزنطي
(1) ... انظر: محمد عبد الله عنان: مواقف حاسمة في تاريخ الإسلام ، ص: 135 .
(2) ... أشرف المهداوي ، ص: 102 - 103 .