الصفحة 160 من 1012

و قبل أن أختم الحديث عن إسلام الصقالبة ، أودُّ أن أؤكِّد حقيقتين تاريخيتين هما:

الأوَّلى: أن إسلام الصقالبة الأوائل ( قبل الفتح الإسلامي لبلادهم ) لم يتجاوز الحدود الشخصية و الفردية ، حتى و إن كان بين أوائل الصقالبة المسلمين وجهاء ونبلاء وملوك ، كملك البلغار و بعض خاصته و حاشيته ، فإنه من غير المتصور أن يكون هؤلاء قد حولوا بلادهم إلى بلاد إسلامية أو تكون ديارهم ديار إسلام بالمعنى الشرعي لدار الإسلام (1) ، ذلك لأن اسم المملكة في القرون الوسطى كان يطلق تجاوزًا على أية مجموعة بشرية مستقلة و إن قلّ أفرادها أو انزوت في رقعة ضيقة من الأرض .

والثانية: أن مسلمي الصقالبة الأوائل اندثرت معالمهم و تلاشت آثارهم قبل وصول طلائع الفتح الإسلامي إلى بلادهم ، و هذا ما تؤكده الوثائق التاريخية ، حيث لم يبق في البلقان و جود يذكر للمسلمين عند وصول العثمانيين إلى البلقان ، ممَّا يجعل انتشار الإسلام في المنطقة يبدأ بعد الفتح من درجة الصفر تقريبًا ، ثمّ ينطلقُ بقوَّة فلا يلبثُ أن ينتشر في كُلِّ مكان و يبلغ الصدارة في عدد أتباعه بين سكان البوسنة على وجه الخصوص .

(1) لدار الإسلام تعريفات متقاربة عند الفقهاء ، فهي عند ابن القيم: الدار التي نزلها المسلمون و جرت عليها أحكام الإسلام 0

انظر: أحكام أهل الذمة لابن القيم ، بتحقيق الدكتور صبحي الصالح:

... و: د. محمد رواس قلعجي: معجم لغة الفقهاء( الطبعة الأولى ، دار النفائس ، بيروت 1416هـ/

1996م )ص:182 .

... و قال التهانوي في كشَّافه: دار الإسلام عند الفقهاء ما يجري فيه حكم إمام المسلمين من البلاد كما في الكافي و في الزاهدي: ما غلب فيه المسلمون و كانوا فيه آمنين 0

انظر:: محمد علي التهانوي: موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون ، بتحقيق الدكتور على دحروج ، و ترجمة الدكتور عبد الله الخالدي ( الطبعة الأولى ، مكتبة لبنان ، بيروت 1996م ) ، ص: 779 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت