الصفحة 161 من 1012

المقصد الثاني: إسلام البشَانِقة بعد الفتح العثماني للبوسنة:

ثمة حقيقة أثبتها مؤرخو الغرب و الشرق جميعًا ، هي أن الإسلام انتشر في البوسنة انتشارًا واسعًا في ظل الحكم العثماني للمنطقة ، و لا يعني انتشاره الواسع النطاق أنه كان بشكل جماعي في فترة زمنية وجيزة كما يُردِّدُ بعض الكتَّاب

الغربيُّين (1) - مما قد يوحي بأنه قد تم قسرًا و قهرًا - بل على العكس من ذلك (( لم يكن العثمانيُّون يُشجِّعون أيَّ خِطَّة أو برنامج لتحويل الشعوب النصرانيَّة تحوُّلًا جماعيًَّا إلى الإسلام ) ) (2) فقد استمر المد الإسلامي في البوسنة قرنين من الزمن على الأقل ، حتى بدت ملامحه جليةً و ظهر أتباعه بوضوح كتجمع كبير إلى حدٍ ما .

و إذا أردنا الوقوف على حقيقة إقبال الناس على الإسلام أيام الحكم العثماني للبوسنة فإن أوثق مصدر يمكننا الرجوع إليه هو الوثائق المحفوظة في السجلات ( الدفاتر ) (3) العثمانية المتعلقة بالمنطقة ، و التي تحوي إحصاءات دقيقة ، و تفاصيل وافية حول أعداد السكان بحسب انتمائهم الديني في ظل الخلافة .

و نظرًا إلى أنّ هذه السجلات تعد المرجع الأكثر دقّةً ، و تعطي الصورة التقريبيَّة (4)

(1) ... انظر: بول كولز: العُثمانيَُون في أوروبا ، ص: 59 .

(2) ... المرجعُ السابِق ، ص: 72 .

(3) ... حول هذه الدفاتر انظر: قاروط 163 و ما بعدها .

(4) ... إنَّ ما يمكن أخذه من إحصاءات هذه الدفاتر تقريبي ، لأنَّ الدفاتر تحصي عدد الأُسر و ليس الأفراد ، و لا شك أنَّ عدد أفراد الأُسر متفاوتٌ إلى حدِّ بعيد ، و ربما كان السبب في تركيز العُثمانيَُين على عدد الأسر هو أنَّ الهدف من تدوين الدفاتر هو تسهيل استيفاء الجزية من الذِمِّيين و قد كانت الجزية تُضرب على الأسر لا على الأفراد 0

( الباحث ) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت