و هكذا نجد أن انتشار الإسلام في البوسنة كان تدريجيًا ، بل بطيئًا نوعًا ما بالمقارنة مع سرعة انتشاره في مناطق أخرى فتحها المسلمون كالشام و العراق و المغرب و الأندلس و هذه حقيقة غفل عنها كثير من الباحثين و أعرض عنها آخرون ليسوغوا زعمهم بأن الإسلام انتشر قسرًا بقوة السيف مما أدى إلى تحول البشَانِقة بشكل جماعي و فجائي من النصرانية إلى الإسلام بحسب زعمهم .
و يظهر من استقراء الدفاتر العثمانية ، و تاريخ الفتوح الإسلامية في البوسنة أن سرعة انتشار الإسلام فيها كانت متأثرة بشكل مباشر بحركة الفتح (( و بما أن هذه الفتوحات كانت تحدث بالتدريج و على مراحل فإن انتشار الإسلام كان يحدث على مراحل أيضًا ) ) (1) .
أضف إلى ذلك بعض العوامل الأخرى التي أثرت بدرجات متفاوتة في سرعة انتشار الإسلام ، و من أهمها:
التنوع الديني في البوسنة: حيث كان انتشار الإسلام بطيئًا في المناطق التي تسود فيها الخلافات الدينية ، بينما كان أسرع انتشارًا في سواها .
القرب و البعد من المراكز الإدارية و العسكرية للمسلمين العثمانيين .
انتشار المؤسسات الإسلامية و ازدياد عدد العلماء و الدعاة المسلمين .
إلى غير ذلك من العوامل ذات الأثر المباشر و غير المباشر في سرعة انتشار
الإسلام (2) .
و لاشك في أن هذه العوامل قد تفاعلت مع شغف البشَانِقة الذي دفع بهم نحو الإسلام بعد أن رأوا فيه ضالتهم المنشودة ، فأقبلوا عليه زرا فات و وحدانًا تحدوهم في ذلك جملة من البواعث الذاتية و الأسباب الموضوعية و منها:
(1) ... المرجعُ السابِق ، ص: 118 .
(2) ... انظر: المرجعُ السابِق ، ص: 118 - 119 .