و مما يندى له الجبين ، أنَّ احتكاك المسلمين في البلقان بجيرانهم النصارى و المُلحدين قد أبعد المسلمين عن دينهم ، و أعادهم إلى بعض مظاهر الدين المختلط التي عمَّت و طمَّت في بعض مناطق البلقان ، و منها البوسنة ، و إن كانت أكثر ظهورًا في قرى المسلمين الواقعة جنوبيَّ ألبانيا بمحاذاة مناطق الصرب و اليونانيين الأرثوذكس ، حيث ضعُف الوازع الديني في نفوس المنتسبين للإسلام ، و تدنَّى إلى الحضيض ، حتى أصبح عامَّتهم (( يعتقدون أن المسلم هو الذي يذهب مرة أو مرتين في السنة إلى مكان مقدس مثل القبر أو الكنيسة أو المسجد ، فيضع فيه نقودًا و يُشعل شمعةً ، و يعود القهقرى حتى لا يستدبر الشمعة ، و هناك يطلبون من الرب أو من صاحب القبر أن يوفقهم في هذه الدنيا ، أما الآخرة فلم يسمعوا عنها أبدًا ) ) (1) ، و بالإضافة إلى ذلك نجد (( أكثر مسلمي القرى يُحبون الإسلام ، لكنهم يعتقدون أن عيسى عليه السلام ابن الله ، و يظنون أن الإسلام يدعوا إلى ذلك أيضًا ) ) (2) .
فأيُّ توحيدٍ هذا الذي يدينون به ؟؟
خاتمة الباب الأوّل
يقوم بحثي هذا - كما أسلفت سابقًا - على عنصرين أساسين هما:
-السنّة النبويّة بكل ما يصدق عليه اصطلاحها .
-البوسنة و الهرسك ، تلك البلاد التي تنصبّ عليها الدراسة .
و كمدخل للبحث لا بدّ من التعريف بعنصريه ، و هو ما تقدّم و الحمد لله ، حيث عرّفت بالسنّة النبويّة الشريفة و تناولت بالبحث ما لا غنى للقارئ عن معرفته من علومها على وجه الإيجاز ، حيث إنّ هذا الموضوع كثير الطرق عند الباحثين و قد ظهرت فيه مؤلّفات كثيرةٌ أماتته بحثًا ، و في الإحالة عليها ما يغني عن التوسّع و التفصيل .
(1) ... قاسم حمادي: من مذكرات داعية في بلدٍ مسلم ( مقال منشور في مجلة الأسرة ، الصادرة عن مؤسسة الوقف الإسلامي بهولندا ، ع:66 رمضان 1419هـ ) ، ص: 60 .
(2) ... المرجع السابق ، ص: 61 .