الصفحة 176 من 1012

أما البوسنة و الهرسك فدولةٌ حديثة الظهور على خارطة العالم ، و قد تزامن ظهورها و علم جلّ المسلمين بها بمعاناة أهلها التي استمرّت أربع سنواتٍ عجافٍ أتت على الأخضر و اليابس .

و نظرًا لندرة ما أُلِّف في التعريف بها باللغة العربية ، و ما قد يحتاج القارئ العربي إليه قبل التعمّق في موضوع هذه الرسالة فقد ناسب أن أبسط الكلام عنها و أدرس تاريخها و أديان أهلها و غير ذلك من المسائل ذات الأهمّية و الصلة بهذا الموضوع ممهّدًا بذلك إلى ما أنا بصدد البحث و الكتابة عنه .

و قد انتهيت في هذا التمهيد - إضافة إلى التأكيد على ما هو معروفٌ من معنى السنّة النبويّة في لغة العرب و اصطلاح العلماء ، و حفظ الله تعالى لها و تقرير حجيّتها و ذكر أقسامها مع ما اقتضاه ذلك من تمثيل و تدليل و تفصيل أحيانًا - إلى التعريف بالبوسنة و الهرسك تعريفًا بسيطًا انتهيت فيه إلى:

أن البوسنة و الهرسك بلد أوروبي أكبر نسبة من أهله مسلمون .

أنّ سكّانها الأصليّين كانوا من الإيليريِّين ، و قد استوطنها الصقالبة قبل ألفي عامٍ تقريبًا ، و من نسل الصقالبة جاء البوشناق .

عرض تاريخ البوسنة الحافل بالأحداث و الحروب منذ فجر التاريخ و حتى الاستقلال الذي لم يمض عليه عقد من الزمان بعد ، مع التركيز على وجوه المعاناة التي تعرّض لها البوسنة عبر التاريخ.

أنَّ سكّان البوسنة كانوا يدينون بالوثنيّة ، و يتأثرون ببعض أديان الشرق القديمة ، قبل أن يتحوّلوا إلى النصرانيّة ، و يعتنقوا المذهب البوغوميلي الذي لم يعرف خارج البلقان ، و منه كان تحوّلهم إلى الإسلام الذي أقبلوا عليه طوعًا ، و ارتضوه دينًا يجبّ ما قبله .

و في هذا القدر كفاية و الله الموفق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت