الإطراء المفرط للمجاز ، وكيل المدائح له إلى حدٍ قد يصوره أجل وأفضل حتى من شيخه المجيز ، كقول الشيخ مصطفى الأرزني في وصف تلميذه مصطفى الآقحصاري: (( مولانا الكامل العالم الفاضل الأنبل الجامع للمنقول والمعقول والأصول والفروع كليًا وجزئيًا مصطفى بن محمد الآقحصاري ) ) (1) .
ضعف العبارة وركاكة الأسلوب وكثرة التكلف في بناء التراكيب اللغوية وسجعها كما هي حال كثيرٍ من المستعربين .
إطلاق الإجازة من الضوابط التي وصفها العلماء لها ، وإيقاعها على كم هائل من المصنفات والفنون كقول الشيخ مصطفى الأرزني في إجازته لمصطفى الآقحصاري: (( أجزته بذلك - يريد ما قرأه عليه - وبغيره كالبخاري ومسلم وبقية الكتب الستة ، وبما يجوز لي وعني روايته من مقروء ومسموع ومجاز إجازة خاصة أو عامة ، ومن معقول ومنقول من فروع وأصول ، ومن مناولة ومراسلة ، وبسائر كتب القراءات ، والتفسير ، والحديث ، ومن كلام ، ونحو ، وتصريف ، ومعان ، وبيان وبديع مما أخذته ودريته أو وجدته أو رويته ) ) (2) فهل بقي شيء من العلوم يسعى المجاز في طلبه بعد هذا ؟ .
وحيث أن المراد هنا هو مجرد تقرير عناية أهل البوسنة بتحصيل الإجازات العلمية كمنهج في الطلب بغض النظر عما تحويه من حسنات أو هفوات ففي ذكر الأمثلة المتقدمة تحقيق المراد ، وبالله التوفيق .
المبحث الثاني
اهتمام علماء البوسنة بالإسناد
تظهر عناية علماء البوسنة بالأسانيد ، و حرصهم عليها عند التحمّل و الأداء من الإجازات التي حملوها ، و التي تقدّم عرض بعضها في المبحث السابق .
(1) ... انظر: الصفحة الثانية من نسخة الإجازة المذكورة والمحفوظة في مكتبة الغازي خسرو بيك بسراييفو .
(2) ... انظر: الصفحة الثانية من نسخة الإجازة المذكورة والمحفوظة في مكتبة الغازي خسرو بيك بسراييفو .