وكان علماء الحديث في ديار الإسلام من الكثرة بحيث يستحيل أمام جهودهم أن تضيع السنن ، أو يدخل فيها ما ليس منها ، حيث كان نقد الأسانيد والمتون صنعتهم التي لا يبارون فيها .
ولم تخل بقعة من بلاد المسلمين من علماء يدعون إلى السنة وينشرون علومها بين العامة والخاصة .
ومن البلاد التي شرفها الله بثلة من علماء الحديث والمشتغلين به البوسنة والهرسك التي ظهر فيها عشرات المحدثين ، ومئات المهتمين بعلم الحديث من طلاب وكتاب ودعاة . الأمر الذي درسناه في هذا الباب ، وها نحن نخلص من دراسته إلى النتائج التالية:
أن في البوسنة والهرسك عدد من علماء الحديث والمشتغلين به ظهروا واشتهروا بعضهم في العهد العثماني وما بعده ، وإن كانوا أقل شهرة من علماء الأمصار الأخرى ، وأقصر منهم باعًا في الرواية والدراية .
عرف عن علماء البوسنة ما عرف عن غيرهم من الرحلة في طلب العلم والحرص على أخذه من الأكابر والإجازة في فنونه المختلفة ، إلى جانب اهتمامهم بالإسناد في التحمل والأداء ، وحتى في الإجازات .
وفي الباب الثالث نقف على مزيد من مظاهر اهتمامهم بعلم الحديث النبوي تأليفًا وتحقيقًا وترجمة ، إلى جانب جهودهم في جمع مخطوطاته ، ونسخها والعناية بها إن شاء الله .