الصفحة 247 من 1012

ومن المظاهر التي من شأنها إعطاء صورة حقيقية عن مدى التقدم الذي أحرزه البشانقة في هذا المجال ، تلك المدارس والمكتبات العامة التي أمَّها طلبة العلم من أنحاء بلاد البلقان ، بل و المناطق التي وصلها الإسلام في أوروبا كافة ، وملئت خزائنها بنفائس المخطوطات ، سواء منها تلك التي نسخت في البوسنة نفسها ، أو التي جلبت إليها من أقاصي الدنيا ، و لما كان معظمها مكتوبًا باللغات الشرقية (العربية و التركية و الفارسية) فقد عرفت كبرى مكتبات البوسنة باسم (المكتبات الشرقية) (1) .

و كانت النواة الأولى التي تشكلت منها المكتبات البوسنوية الجهود الفردية التي بذلها أهل البوسنة في:

جمع المخطوطات من أنحاء العالم الإسلامي ، حيث جلب البشانقة إلى بلادهم آلاف النسخ الخطية من نفائس الكتب ، التي تملكوها ابتداءً ، ثم أودعوها على سبيل الإهداء أو الوقف أو البيع في المكتبات الإسلامية فور ظهورها .

ويكفي لتأكيد الجهود البارزة لأهل البوسنة في هذا المجال ؛ أن لسبع وثلاثين من مشاهير البوسنة ما يثبت تملكهم للعشرات من مخطوطات الحديث النبوي وعلوم السنة التي أتيت على ذكرها في بحثي هذا .

نسخ المخطوطات على أيدي نساخ بوسنويين مهرة ، لم يكن للكثيرين منهم مهنة سوى تحرير الكتب وعرضها ومقابلتها . كما أن بين هؤلاء النساخ عظماء و ساسة ومشاهير كتبوا بأيديهم ، ما اعتبروا كتابته قربة يتقربون بها إلى الله ، و يحتسبون الأجر عليها عنده .

وبين ما ذكرت في بحثي هذا من مخطوطات الحديث ( 37 ) نسخة خطية كتبت بأقلام أهل البوسنة و الهرسك ، و تعاقب عليها مُلاّك بوسنويون إلى أن حفظت أخيرًا في مكتبات البوسنة العامرة .

(1) انظر: الدكتور جمال الدين سيد محمد: البوسنة و الهرسك ، دراسة ، ص: 54 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت