الصفحة 253 من 1012

و هي في الواقع أهم هذه المكتبات لاحتوائها على كتبٍ أكثر عددًا و تنوعًا من حيث المضمون ، علاوة على أنها كانت بمثابة مكتبات عامَّة ، و كان الأهالي يستعيرون الكتب منها لقراءتها أو نسخها ، و من الأسباب التي أدت إلى اتساع هذه المكتبات و انتشارها في البوسنة و الهرسك ما ينقل إليها من مجموعات الكتب و المكتبات الخاصة التي كان أصحابها يقفون كتبهم قبل موتهم ، أو يقفها ورثتهم من بعدهم على بعض المدارس ، و ربما أوقفها بعض العامة ، و حتى الفقراء و طلبة العلم ، مما أدى إلى ازدياد هذا النوع من المكتبات حتى بلغ عددها في أيام الحكم العثماني للبوسنة نحو مئتي مكتبة متفاوتة الحجم و الأهمية و المحتوى (1) .

و من أشهر مكتبات المدارس في البوسنة المكتبة التي أقامها المحسن الكبير الحاج محمد بيك الشهير بقركوز بيك رحمه الله سنة 977 هـ / 1569 م ، في مدينة موستار ، إلى جانب مدرسته الشهيرة في موستار و التي عرفت باسمه أيضًا ، و جعل نواتها كتبه الخاصة التي أوقفها على طلاب المدرسة ، و سماها في وقفيته ، و هي:

سبع مصاحف مجلدة ، و ثامن مجزّأ .

تفسير ( الكشاف ) للزمخشري .

تفسير القاضي البيضاوي .

حاشية على كتاب ( شرعة الإسلام ) لسيد علي .

قاموس عربي تركي .

... و مع الزمن أغنى مدرسوا و طلاب مدرسة قرجوز بيك الموستاري هذه المكتبة بما نسخوه من المخطوطات حتى غدت إحدى أثرى مكتبات المنطقة بالكتب العربية و التركية و الفارسية ، إلى جانب مؤلفات علماء موستار ، أمثال الشيخ يويو ، و الشيخ إبراهيم أوبياتش و غيرهما .

(1) انظر: المرجع و الصفحة السابقين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت