الصفحة 36 من 1012

وجنس هذه الأخبار ؛ من حيث دلالتها على حجية السنة ، و دعوتها إلى العمل بمقتضاها ، و تحذيرها من مخالفتها ، و الإعراض عنها كثير في مصنفات المحدثين ، و دواوين الحديث ، وحسبنا منها ما ذكرنا ؛ لدلالته على المطلوب ، ففيه الكفاية إن شاء الله .

المطلب الثالث: الإجماع على حجية السنة .

حكى غير واحد من أهل العلم الإجماع على حجية السنة المطهرة ، وعدَّ ابن حزم الظاهري (1) الإجماع على حجيتها إجماعًا في المعتقد يكفر من خالفه ، و قال: (( واتفقوا أن كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صح أنه كلامه بيقين فواجب اتباعه ) ) (2) .

و قال مستشهدًا بقوله تعالى: { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله و اليوم الآخر } [النساء: 59] : (( و البرهان على أن المراد بهذا الرد إنما هو القرآن و الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الأمة مجمعة على أن هذا الخطاب متوجه إلينا و إلى كل من يخلق و يركب روحه في جسده إلى يوم القيامة من الجنة و الناس ) ) (3) .

(1) ... ابن حزم ، هو: علي بن أحمد بن سعيد بن حزم ، الأندلسي ، القرطبي ، أبو محمد (384 ـ 456 هـ / 994ـ 1064 م ) الإمام ، الفقيه الظاهري ، الحفاظ ، المتكلم ، الأديب ، الوزير ، تفقه على مذهب الإمام الشافعي

أولًا ، ثم أداه اجتهاده إلى القول بنفي القياس ، و الأخذ بظاهر النص ، صاحب التصنايف المفيدة .

انظر ترجمته في: جذوة المقتبس ، ص: 308 - 311 ، بغية الملتمس ص 415 - 418 ، وفيات الأعيان

3 / 325 - 330 ، تذكرة الحفاظ 3 / 1146 ـ 1155 ، سير أعلام النبلاء 18 / 184 ، البداية و النهاية 12/ 91- 92 .

(2) ... ابن حزم: مراتب الإجماع ، ص: 175 .

(3) ... ابن حزم: الإحكام 1 / 95 - 96 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت