وقد ذهب إلى مثل هذا القول الإمام الشافعي (1) في ( الأم ) فقال: (( لم أسمع أحدًا نسبه الناس ، أو نسب نفسه إلى علم يخالف في أن الله فرض اتباع أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و التسليم لحكمه ، و أن الله عز و جل لم يجعل لأحد بعده إلا اتباعه ، و أنه يلزم قول بكل حال إلا بكتاب الله أو سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، و أنّ ما سواهما تبع لهما ، و أن فرض الله علينا وعلى من بعدنا وقبلنا في قبول الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واحد ) (2) .
وخلاصة القول أن الأمة الإسلامية أجمعت على العمل بالسنة ، و قد عمل المسلمون بسنة نبيهم عليه الصلاة و السلام جيلًا بعد جيل ، و عضوا عليها بنواجذهم ، و ما أعرض عنها إلا ذو حظ من العلم قليل ، أو تابع لهوى مخالف للجماعة .
المطلب الرابع: آثار و نقول في حجية السنة و تمسُّك السلف الصالح بها:
لا يخفى على أريب أن السلف الصالح قد اتفقوا على العمل بالسنة النبوية ، موقنين بحجيتها و معتصمين بها ، والأمثلة على ذلك أكثر من أن يحصيها عد ، أو يحويها سرد ، و حسبنا من ذلك ما يقيم الدليل على تمسكهم واحتجاجهم بها:
(1) ... الإمام الشافعي ، هو: محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد ، أبو عبد الله القرشي المطلبي ، الشافعي (150 - 204هـ / 767 ـ 820 م ) ، عالم العصر ، و ناصر السنة ، فقيه الملة ، صنف التصانيف ، و دون العلم ، في أصول الفقه و فروعه ، و مناقبة كثيرة مدونة .
... انظر ترجمته في: تاريخ بغداد 2/ 56 - 73 ، الأنساب 3 / 251-254 ، وفيات الأعيان 4/163-169 ، وكتابي مناقب الشافعي للرزاي ، و البيهقي ، وغيرها كثير .
(2) ... الشافعي: الأم 7 / 273 .