الصفحة 4 من 1012

و لو أردنا تتبع حال من بعدهم لرأينا ما يفطر الأكباد ، من اندثار السنن و غياب أهلها ، و قلة المدافعين عنها .

و حسبنا من ذلك ، قول ميمون بن مهران ، الذي أورده الشاطبي في

( الاعتصام ) : (( لو أن رجلًا أنشر فيكم من السلف ، ما عرف غير هذه

القبلة )) .

فقد ضاع أهل السنة في زحام المبتدعة ، و حجبت أشعة هداهم بسحب الشبه و الأهواء ، و رحم الله سفيان الثوري ، إذ قال: (( استوصوا بأهل السنة خيرًا فإنَّهم غرباء ) )، كما روى ذلك عنه السيوطي في( الأمر

بالاتباع )، و روى فيه أيضًا قول أبي أيوب السختياني رحمه الله: (( إني لأخبر بموت الرجل من أهل السنة ، فكأني أفقد بعض أعضائي ) ).

و قولَ يوسف بن أسباط رحمه الله: (( إذا بلغك عن رجل بالمشرق أنه صاحب سنة فابعث إليه بالسلام فقد قل أهل السنة ) ).

و جدير بنا ، و قد غربت شمس أهل السنة في مختلف الأنحاء أن نبعث بالسلام إلى البقية الباقية من شعب البلقان في الغرب الإسلامي حيث هم من القلة بمكان ، و من الغربة بحيث لا يكاد يعرفهم أو يسمع بهم أحد .

شعوب كانت أرض الإسلام في بلادهم خصبة ، و دعوة أهل السنة في حياتهم ريّانةً رطبة ، حيث العلم و العلماء ، و المعاهد و المدارس في مختلف

الأنحاء .

حتى غابت عنهم شمس الخلافة ، و عدت عليهم العوادي ، فقتلت

عالمهم ، و مسخت هويتهم ، و أبعدتهم عن دينهم بالوعيد و التهديد ، و النار و الحديد ، حتى نشأ فيهم نشؤٌ لا يعرف من الإسلام إلا اسمه ، و من القرآن إلا رسمه و كثيرٌ منهم لا يعرف حتى ذلك الرسم المبارك .

و تقادم الزمن حتى نسي المسلمون أن لهم إخوانًا في العقيدة ، يعيشون تحت الحكم الشيوعي في دولة عنصرية تدعى ( يوغسلافيا ) و يصورها الإعلام العربي دولةً صديقةً ذات مواقف مشرفة من قضايا العرب و المسلمين في أنحاء العالم و خاصةً فلسطين ، في إطار ما كان يعرف بحركة عدم الانحياز .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت