فهرس الكتاب
إذا أريد بسبق الشيخ أحمد الموستاري في علم مصطلح الحديث السبق الزمني المحض ، فهذا أمر لا خلاف فيه ، إذ لا يُعرف لأحدٍ من علماء البوسنة قبله تصنيف في المصطلح ، مع أنّ عدم وصول الشيء إلينا لا يعني عدم وجوده أصلًا ، فكم من النفائس غيبتها حقب التاريخ ، و عاديات الزمن .
و من العرض الوجيز الذي تقدّم لمحتويات الكتاب ذي العشرين بابًا نلحظ ضعف مستواه العلمي بالنظر إلى الأمور التالية:
أوّلًا: صغر حجم الكتاب مع كثرة المصطلحات التي يحتاج طالب علم المصطلح الوقوف على معناها ، و ما يقرّب إليه فهمها من تقسيم و تمثيلٍٍ و نحوه .
ثانيًا: عدم التزام المؤلف بمنهج واحد في تناول كلّ نوعٍ من أنواع الحديث ، إذ فاجأنا بإسهاب عند تناول بعض الأنواع كما في الأبواب الثالث و الخامس و التاسع حيث ذكر التعاريف و الأمثلة و المسائل المتعددة ، مقارنةً بما فعله في الأبواب الثاني و الرابع و السابع و الثامن حيث لم يزد في كلٍ منها على مجرّد التعريف بنوعٍ واحد من أنواع الحديث .
ثالثًا: عدم اعتماد الشيخ أيّ منهج من مناهج سابقيه المتقدمين في التأليف في علوم الحديث في تقسيم الحديث و تعداد أنواعه ، إذ لم يتناول أنواع الحديث بحسب درجتها من حيث الصحة و الضعف ، أو عدد الرواة ، و لكنه أودع كتابه ما جاء فيه بشكلٍ غير منظم فجمع بين المسلسل و الصحيح و الحسن في بابٍ واحدٍ بدون مقتضٍ للجمع بينها في الباب الخامس عشر ، و كذلك فعل في الباب الذي سبقه ، بينما أفرد أبوابًا لأنواع من الحديث تعريف بعضها لم يبلغ السطر الواحد ، كما في الباب الرابع .
رابعًا: التكرار الذي لا مبرّر له ، و هو ممّا يؤكّد ضعف أسلوب المؤلف رحمه الله كما يلاحظ في الأبواب السابع و الثامن و الخامس عشر ، إذ عرّف بكلٍّ من الحديث الغريب و العزيز في الباب الخامس عشر ، على الرغم من إفراده قبل ذلك بابًا كاملًا لكلًّ منهما .