فهرس الكتاب
خامسًا: ضعف المستوى اللغوي في عبارات الشيخ التي أودعها كتابه ، حيث لم يستطع رحمه الله التخلّص التام من لكنة العجمة ، فضلًا على ما ورد في كلامه من اصطلاحات غير متداولة عند علماء المصطلح السابقين ، كما فعل في البابين السادس عشر و السابع عشر .
و في الجملة فإنّ الكتاب لا يخلو من أن يكون سبقًا زمنيًا في مجال التأليف في علوم الحديث لدى علماء البوسنة و الهرسك ، و بهذا الاعتبار يكون مؤلفه الشيخ أحمد الموستاري رائد علوم الحديث النبوي في بلاده ، علاوةً على كونه العالم البوشناقي الوحيد الذي تعرف له كتابة في علوم الحديث باللغة العربية منذ الفتح الإسلامي للبوسنة و حتى اليوم (1) .
(1) ... ذكر عدد من المهتمين بعلوم الحديث في البوسنة أن للشيخ محمد بن محمد الخانجي رحمه الله كتابًا باللغة العربية في غريب الحديث ، ذكر بعضهم أنّه بعنوان غريب الحديث ، و قد بحثت كثيرًا عن هذا الكتاب فلم أجده ، فطفقت أجمع ما كُتب عنه في مؤلفات من ذكره كالدكتور عمر ناكيجيفيتش و الدكتور شفيق كرديتش و غيرهما حتى توصّلت إلى وجود نسخة خطيّة منه تحفظ في مكتبة الغازي خسرو بيك بسراييفو تحت رقم ( 6968 ) ، و بالرجوع إلى المكتبة المذكورة وجدت أنّ ( غريب الحديث ) ما هو إلا جزءٌ يقع في ثنتين و ثلاثين ورقة من كتاب ضخم للشيخ محمد الخانجي يحمل عنوان: ( مجمع البحار في تاريخ العلوم والأسفار ) ، و قد وضعه للتعريف بفنون العلم المختلفة و ذكر ما أُلّف في كلٍ منها على حدةٍ ، مع بيان ما يذكر للكتب المتداولة في كل فنّ منها من محاسن ، و ما يؤخذ عليها في المادة و الصنعة .
و الجزء المذكور من ( مجمع البحار ) فيه تعريف بعلم غريب الحديث و أهم ما كُتب و أشهر من كتب
فيه ، و هذا لا يجعله كتابًا قائمًا بذاته في علم ( الغريب ) ، و عليه فإن كتاب الشيخ أحمد الموستاري لا يزال الوحيد باللغة العربية بين مؤلّفات البوسنويين ، و الله أعلم . =