الصفحة 470 من 1012

لذلك كان المسجد المدرسة الأولى ، و الجامعة الأم التي تنشر العلم ، و تشيع المعارف بين الناس ، وهو المكان الأفضل و الأمثل لهذا المقصد العظيم ، و ينبغي أن لا يعدل به شيئٌ في تعليم الناس و الدعوة إلى الله إلا لضرورة . و ما تنكبت الأمة و امتهنت علوم الشريعة ، و و لا جفت منابعها إلا بعد أن أغفل دور المسجد في التعليم .

يقول ابن الحاج الفاسي رحمه الله (1) : ( … و المقصود بالتدريس ، إنما هو التبيين للأمة ، و إرشاد الضال و تعليمه ، و دلالة الخيرات ، و ذلك موجود في المسجد أكثر من المدرسة ضرورة ، وإذا كان المسجد أفضل ، فينبغي أن يبادر إلى الأفضل ويترك ماعداه ، اللهم إلا لضرورة ، و الضرورات لها أحكام أخر ) (2) .

و عرف المسلمون الأوائل قيمة المسجد و دوره الذي لا يؤدى بدونه في الحياة ، فأكثروا من بناء المساجد ، و رعوها حق رعايتها حتى غدت منارات لنشر العلم و تخريج الدعاة .

(1) ... ابن الحاج الفاسي ، هو: محمد بن محمد بن محمد ، أبو عبد الله العدوي ، العبدري ، الشهير بابن الحاج ، عالم مشارك في بعض العلوم ، ولد بفاس ، و قدم مصر ، و حج ، و كف بصره في آخر عمره ، توفي بالقاهرة سنة 737 هـ / 1336 م ، و له بضع و ثمانون سنة .

انظر ترجمته في: الدرر الكامنة 4 / 237 ، كشف الظنون 116 و 1401 ، هدية العارفين 2 / 149 ، الأعلام 7 / 264 ، معجم المؤلفين 11 / 284 .

(2) ... المدخل ، لابن الحاج الفاسي 1/15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت