و بلغ هذا الازدهار أوجه في عهد الدولة العثمانية التي اتخذت من المسجد رمزًا لحضارتها ، فكانت طلائع الفاتحين في أوروبا تقدم بناء المساجد في البلاد المفتوحة على بناء القلاع و الحصون في كثيرٍ من الأحيان ، كما كان السلاطين و الولاة العثمانيون يتباهون و يتنافسون في تشييد المساجد و الجوامع (1) و العناية
بها ، و يسمونها بأسمائهم و أسماء الغزاة و الفاتحين العظماء .
و كان لحكم العثمانيين الطويل للبوسنة أثر بالغ في تدعيم دور المساجد و تفعيله في الحياة العامة للمسلمين ، حيث اتخذه البشانقة - إلى جانب كونه مقرًا للعبادة يرتاده المسلمون للصلاة خمس مراتٍ في اليوم و الليلة - مقرًا لتعليم كبارهم و تربية أبنائهم ، و رمزًا لوحدة و تضامن الطائفة المسلمة في البوسنة ، و ألحقوا بها الكتاتيب و المدارس و المكتبات ، و حبسوا للإنفاق عليها المال
و العقار (2) .
و غالبًا ما يتزامن بناء المساجد في البلدان المفتوحة بإقامة ثكنات عسكرية
(1) ... في عرف مسلمي البوسنة يختلف الجامع عن المسجد ، فالأول تقام فيه جميع الصلوات المشروعة ، و منها الجمعة و العيدين و التراويح و غيرها ، أما المسجد فيكون أصغر حجمًا من الجامع في العادة ، و ربما لم تكن له منارة ، و عادة ما يقتصر دوره على إقامة الصلوات الخمس فيه ، و بعض المساجد لا تفتح إلا خلال شهر رمضان المبارك لإقامة صلاة التراويح .
(2) ... للاستزادة حول دور المساجد و مكانتها في حياة المسلمين البوشناق انظر: مجلة البلاغ البوسنوية ، الأعداد 1 ، 3 ، 4 ، 5 .