الصفحة 472 من 1012

فيها ، لتمكين الجند المرابطين من أداء الصلاة في جماعة ، أو مع بداية انتشار الإسلام بين أهلها و إن كان انتشارًا محدودًا (1) .

و نتيجة لهذا الاهتمام ظل عدد المساجد يتزايد في البوسنة يومًا بعد يوم حتى أصبح في سراييفو قبيل الحرب الأخيرة سبعًا و سبعين جامعًا و ثلاثة و تسعين مسجدًا (2) ، و بلغ عدد المساجد في المدن الأخرى قريبًا من ذلك .

و إذا كانت المساجد قد حظيت بما تستحقه من العناية و الرعاية ، لما لها من المكانة السامية عند المسلمين في ظل الحكم العثماني للبوسنة ، فإن هذه المكانة لم تدم طويلًا بعد سقوط الخلافة .

يشهد لذلك ما عاينته بنفسي في منطقة البلقان من مساجد لا تقام فيها الصلاة ، و أخرى مغلقةٌ منذ عقود ، بالإضافة إلى منارات هدمت مساجدها و مساجد أحيلت أطلالًا، و أروقة حولت إلى مرافق عامة .

ففي بلغاريا رأيت مسجدًا فخمًا ، أغلق منذ عشرات السنين ، في بلدة ليس فيها اليوم مسلمٌ واحد ، إذ هاجر المسلمون أو قتلوا أو نُصِّروا { و الفتنة أكبر من القتل } [ البقرة: 217 ] .

(1) ... من أمثلة ما ذكرته أعلاه مسجد حمزة بيك في مدينة فوتشا ، الذي بناه حمزة بيك والي البوسنة العثماني بين عامي 874 و 881 هـ / 1470 و 1477 م ، مع أنه لم يكن في فوتشا سوى ثلاث أسر مسلمة عام 881 هـ / 1477 م ، فتأمل ! ( الباحث )

... انظر: نياز شكريتش: انتشار الإسلام في البوسنة و الهرسك في القرنين الخامس عشر و السادس عشر ،

ص: 208 .

(2) ... انظر: مجلة الفيصل السعودية ( العدد 203 ، جمادى الأولى 1414هـ ، تشرين الأول و تشرين الثاني 1993م ) ، ص: 29 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت