و حيث إن مجتمعًا فرضت عليه الأنظمة الشيوعية أكثر من نصف قرنٍ ، لم يعد يعرف من قيم الإسلام إلا القليل ، فقد كان دور الخطباء كبيرًا في إعادة أبناء المجتمع إلى دينهم ، و غرس فضائل الأخلاق و القيم الرفيعة في نفوسهم ، الأمر الذي استعانوا في سبيل الوصول إليه برصيدهم العلمي المستمد من السنة النبوية ، موردهم العذب الذي ينهلون منه . فكانت أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا المجال عماد خطبهم . و سيرته الشريفة المثل الرفيع الذي يقدمونه للناس فيحتذي به من أراد الله به خيرًا .
و بحسب الكفاءة العلمية للإمام ( الذي يشترط أن لا يقل مؤهله الدراسي عن الثانوية الشرعية ) يتم اختيار الأحاديث النبوية لترجمتها و شرحها أو الاستشهاد بها في الخطب المنبرية التي يلقيها يوم الجمعة ، أو في المناسبات الدينية التي ينتدب فيها الأئمة للوعظ و الخطابة .
فثمة من دأب على ترداد نصوص تقليدية يستهلها بعبارات منمقة باللغة العربية أو التركية ، و عمادها قصص الصوفية و كرامات الأولياء ، و ربما كان فيها من القصص المختلقة ، و الأخبار الضعيفة و الموضوعة ما لا يقبله عقلٌ ، و لا تقوم به حجة في الشرع .
و إلى جانب بقاء ثلة ممن هذا شأنهم تتصدر الخطابة و الوعظ حتى يومنا هذا ، فإن الغالبية من أئمة المساجد اليوم - و الحمد لله - على قدر كبير من الوعي بأهمية السنة النبوية ، و على قناعة تامة بأن الحجة لا تقوم إلا بما تواتر عن الله أو رسوله أو صح عنه - صلى الله عليه وسلم - ، و لدى الكثير منهم قدرة على تمييز الصحيح من الضعيف ، و هو ما يظهر من خطب الجمعة التي يلقونها .