كما أقدم الكروات على هدم ثمانين مسجدًا في المناطق التي استولوا عليها أثناء الحرب الأخيرة ، و قبل دخولهم في حكومة مشتركة ( فدراليَّة ) بموجب اتفاقيَّة دايتون أتاحت للمسلمين العمل على ترميم مساجدهم في تلك المناطق .
و من الاعتراف بالجميل ، و الإقرار بالفضل لأهله الإشارة إلى جهود محسنين من المملكة العربيَّة السعوديَّة في بناء مساجد البوسنة و الهرسك إعادة ترميم ما هدم منها فور انتهاء الحرب ، حيث تمَّ بناء نحو مائة مسجدٍ جديد ، و ترميم نحو خمسمائة مسجد متضررٍ خلال السنوات الأربع التي تلت الحرب ، عن طريق الهيئة السعوديَّة العليا لمساعدة مسلمي البوسنة و الهرسك ، كما ساهم مسلمو الكويت و ماليزيا بجهدٍ مشكور في هذا المجال ، غير أنَّ الإعلام لم يول هذا الأمر قدره من العناية و الاهتمام ، و بالغ بدلًا من ذلك في إظهار جهود النصارى في مساعدة مسلمي البوسنة ، كترميم مسجد كورشوميليا في مدينة مغلاي ، الذي ينسب إلى إحدى الهيئات السويدية القيام به (1) .
و مع عمليات ترميم المساجد المهدمة ، و تشييد أخرى حيث تكمن الحاجة إليها ، سواء أكان ذلك بالجهود الفردية أو الجماعية ، المحلية أو الخارجية ، بدأت المساجد تستعيد دورها و تؤدي دورها في حياة المسلمين البوشناق .
و الدور الذي تؤديه المساجد في نشر السنن و تعليم الحديث يتمثل في أمور من أبرزها:
1 )تسخير المنابر لتبليغ دعوة أهل السنة و الجماعة ، حيث يرتقيها خطباء أكفاء - في الغالب - حيث تدور مواضيع الخطب في كثيرٍ من الأحيان حول إحياء السنن الموات في حياة المسلمين البوشناق ، و خاصة ما كان منها متعلِّقًا بالآداب الشرعية ، و الأخلاق و المعاملات .
(1) ... انظر: كمال القيسي: البحث عن الهويَّة الإسلاميَّة بين أنقاض المساجد ( مقالٌ منشور في مجلَّة المجلَّة السعوديَّة الصادرة من لندن ، عدد: 933 ، بتاريخ 28/12/1997م ) ، ص: 39 .