الأحاديث التي يبين الخطباء درجتها على المنبر هي الأحاديث المقبولة (الصحيحة و الحسنة) و لم أسمع قط خطيبًا يشير إلى ضعف حديثٍ أورده في خطبته ، و هذا يدل على أن المسلم بطبيعته ينفر من الأحاديث الضعيفة ، و يطمئن قلبه لما صح من الأحاديث فقط ، و أن الخطباء على دراية بما يقولون، و ليسوا مجرد إمعاتٍ يرددون ما لا يعون .
2 )المساجد رياض الجنة ، تقام فيها الدروس و المواعظ بشكلٍ منتظم ، ففي كثيرٍ منها دروسٌ يوميةٌ بعد إحدى الصلوات الخمس ( و غالبًا ما تكون بعد صلاة العصر من كل يوم ) ، و دروسٌ أسبوعية تكون في الغالب يومي السبت و الأحد ( الذين هما يوما عطلة عن العمل ) ، و محور هذه الدروس في الغالب هو حديثٌ نبويٌ أو أكثر ، يورده المدرس ( باللغة العربية غالبًا ) ثم يترجمه إلى اللغة البوسنوية ، و بعد ذلك يسهب في شرحه و بيان فقهه و المسائل المستنبطة منه .
و على الرغم من أن هذه الدروس تستمر طوال العام ،فإنه غالبًا ما يكون لها شأنٌ خاص في المواسم ، و خاصة خلال شهر رمضان المبارك ، حيث تكثف الدروس (( و يحدث هذا يوميًا في أغلب الأحوال ، بالنسبة للنساء أولًا ثم للرجال، و ذلك بعد صلاة الظهر ) ) (1) .
و من دروس المساجد ما يعرف باسم ( مجالس التحديث ) التي تعقد بشكلٍ منتظم في المساجد ، و فيها يُدرِّس العلماء بعض أمهات كتب الحديث (في الغالب) أو يختارون أحاديث يجمعونها من بطون الكتب المختلفة و يقومون بترجمتها و شرحها و تقديمها لطلاب العلم من خلال مجالس التحديث .
و لأهمية هذه المجالس ، و كونها من المظاهر البارزة في الحياة التعليمية الدالة على عظم اهتمام العلماء البشانقة بتعليم الحديث النبوي الشريف ، أفردت فصلًا من هذا الباب للحديث عنها و سيأتي لاحقًا بعون الله و توفيقه .
(1) ... الدكتور جمال الدين سيد محمد: البوسنة و الهرسك . دراسة ، ص: 110 .