أمَّا فيما يخصُّ البوسنة فقد انتشرت فيها الكتاتيب ( أو المكاتب كما يسمونها ) على نطاق واسع . فمن المعلوم أنه بمجرد سيطرة الأتراك العثمانيين في أوائل القرن الخامس عشر الميلادي على منطقة البوسنة و الهرسك ، و نشرهم الإسلام بين سكانها ، نقلوا إليها بعض عناصر الحضارة الإسلامية المأخوذة عن المسلمين العرب و منها الكتاتيب (1) .
و مع الفتح الإسلامي للبوسنة بدأ انتشار الكتاتيب التي استمرت زهاء ستة قرون في ظل الحكم العثماني ، و بلغ عددها - حسب المصادر الرسمية - في عام 1286 هـ / 1870 م ثمانمئة و خمسين كتّابًا ، يدرس فيها تسعةٌ و ثلاثون ألفًا و أربعمئة و اثنان و سبعون تلميذًا ، بينهم ثمانية و عشرون ألفًا و ستمئة و ثمانية من الذكور ، و عشرة آلاف و ثمانمئة و أربعٌ و ستون من الإناث ، و هو رقمٌ لا يستهان به .
و في عام 1293 هـ / 1876م بلغ عدد الكتاتيب تسعمئة و ستة عشر
كتابًا ، يتلقى التعليم فيها أربعون ألفًا و سبعمئة و تسعٌ و سبعون تلميذًا (2) ، و ظل عدد الكتاتيب في تزايد مستمر ، حتى بلغ ألفًا و خمسة كتاتيب سنة1317 هـ / 1900م (3) .
و في ظل حكم مملكة يوغسلافيا للبوسنة بلغ عدد هذه الكتاتيب سنة 1353هـ/1935م تسعمئة و ستةً و ثلاثين كتّابًا ، يتعلّم فيها ثلاثةٌ و أربعون ألفًا وسبعمئة و ثمانيةٌ و سبعون طالبًا ، على يد ألفٍ و ستةٍ و عشرين معلمًا ، و تنفق عليها إدارة الأوقاف الإسلامية (4) .
(1) ... انظر: الدكتور جمال الدين سيد محمد: البوسنة و الهرسك ..دراسة ، ص: 83 .
(2) ... انظر: المرجع السابق ، ص: 85 .
(3) ... انظر: بلال حسانوفيتش: المؤسسات التربوية الإسلامية في البوسنة و الهرسك ، ص: 31 .
(4) ... علي سالم إبراهيم النباهين: دراسة مقارنة للأوضاع التعليمية للأقليات الإسلامية في الهند و سيريلانكا و يوغسلافيا ، و مدى جهود العالم الإسلامي لمواجهة هذه الأوضاع ، أطروحة الدكتوراة ، ص: 216 .