الصفحة 53 من 1012

فكان قوله - صلى الله عليه وسلم - هذا إقرارًا لكل من الصاحبين على ما فعل و استحسانًا لاجتهادهما رضي الله عنهما و أرضاهما .

و قس على ذلك أيضًا إقراره لاجتهاد أصحابه في تحديد وقت صلاة العصر في غزوة بني قريظة حين قال لهم: (( لا يصلينّ أحد العصر إلا في بني قريظة ) ) (1) .

ففهم بعضهم هذا النهي على ظاهره فأخر صلاة العصر إلى ما بعد مغيب الشمس ، وفهم البعض الآخر النهي على أنه لحث الصحابة على الإسراع فصلاها في وقتها ، ثمّ واصل المسير ، و بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - ما فعل الفريقان فأقرهما جميعًا ، ولم ينكر على أحد .

و خلاصة ما يمكن قوله في هذا الباب أن إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - سنّة كالقول و الفعل تمامًا ، والله أعلم و أحكم .

المطلب الثالث: السنة من حيث وصولها إلينا

تنقسم السنة من حيث وصولها إلينا إلى: مُتواترة ، وآحاد:

أولًا: السنة المتواترة:

ومعنى المتواترة في اللغة: المتتابعة ، ولا تكون بين الأشياء إلا إذا وقعت بينهما فترة ، وإلا فهي مُداركة ومُواصلة (2) .

(1) ... الحديث: أخرجه البخاري ( 946 ) في صلاة الخوف ، باب: صلاة الطالب و المطلوب ، و ( 3810 ) في المغازي باب: مرجع النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأحزاب و مخرجه إلى بني قريظة و محاصرته إياهم ، و مسلم ( 1771 ) في الجهاد و السير ، باب: المبادرة بالغزو ، و تقديم أهم الأمرين المتعارضين ؛ من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - .

(2) ... مختار الصحاح ، لمحمد بن أبي بكر الرازي ، مادة ( وتر ) ص 295 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت