الصفحة 55 من 1012

: (( شروط المتواتر ثلاثة: تعدّد المُخبرين تعدّدًا يستحيل معه التواطؤ على الكذب ، واستنادهم إلى الحسِّ(1) ، واستواء الطرفين والوسط على أصله (2) . وشَرَطَ قومٌ فيه شروطًا أُخر كلها كمال ، والصحيح أنه لا يشترط في المتواتر سوى الثلاثة المذكورة )) (3) .

والخبر المتواتر يفيد ، ويحصل به العلم الضروري ، وهو الذي يضطر الإنسان إليه بحيث لا يمكنه دفعه .

ولا يخفى أن المتواتر ليس من مباحث علم الإسناد ، إذ علم الإسناد ما يبحث فيه عن صحة الحديث أو ضعفه ليعمل به ، أو يترك من حيث صفات الرجال ، وصيغ الأداء وغيرها ، والمتواتر لا يبحث عن رجاله ، بل يجب العمل به من غير بحث (4) .

والمتواتر ضربان: لفظي ، ومعنوي .

فأما المتواتر اللفظي ، فهو: ما تواتر لفظه .

ومثاله قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( من كذب علي متعمدًا فليتبؤ مقعده من النار ) ) (5)

(1) ... أي من مشاهدة و سماع ، لا عن نظر واجتهاد ، كقولهم: سمعنا أو رأينا .

(2) ... أي: أن توجد هذه الكثرة من المخبرين في جميع طبقات السند .

(3) ... المنهل الروي في علوم الحديث النبوي ، لبدر الدين ابن جماعة ، ص: 31 .

(4) ... انظر: إسبال المطر على قصب السكر نظم نخبة الفكر ، لمحمد بن إسماعيل الصنعاني ، ص: 13 .

(5) ... الحديث: أخرجه البخاري ( 110 ) في العلم ، باب: إثم من كذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، و ( 6197 ) في الأدب باب: من سمى بأسماء الأنبياء . و مسلم ( 3 ) في المقدمة ، باب: تغليظ الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

و الحديث عندهما أيضًا من حديث علي بن أبي طالب ، والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهم أجمعين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت