الصفحة 565 من 1012

و من الإقرار بالواقع الإشارة إلى أن جهود المجاهدين في الدعوة إلى الكتاب و السنة هي الأكثر أثرًا و تأثيرًا في المجتمع البوسنوي اليوم ، و لذلك تعرضت لكيد القوات الدولية الرابضة في البوسنة و واجهت معارضة شديدة ممَّن اعتبروها منافسًا لهم يهدد كيانهم و سلطتهم على مسلمي تلك البلاد ، و نذير صحوة إسلامية بين مسلمي منطقة البلقان و القارة الأوربية يهدد الفرنجة في عقر دارهم .

و على الرغم من ذلك كله ظل المجاهدون و من معهم يعملون في ثبات ، فصوتهم يبلغ الآلاف ، و كتبهم تتصدر المكتبات و { الله خير حافظًا و هو أرحم الراحمين } [ يوسف:64 ] .

خاتمة الباب الرابع

... بعد هذا البحث و التعريف بالمنارات و الوسائل التي كان لها دور و أثر بارز في نشر السنة ، و إشاعة الحديث النبوي و علومه بين البوشناق يتأكد لنا حفظ الله تعالى سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، حيث قيض لحملها من كل خلف عدوله ، يدعون إليها ، ويذبون عنها ، و يذودون عن حياضها حتى في أزمنة ضعف المسلمين ، و غربة الدين .

... و من فضله تعالى أن قيض لحَمَلة هذه الأمانة وسائل تعينهم على أدائها ، فمن الكتاتيب التي يستهين بها من لم يدركها ، إلى أعلى مراحل التعليم النظامي التي يباهى بحمل إجازتها من اغتر بها ، يلقى حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و علومه العناية والحفظ ، و يحمله أشداء أخذوا على عاتقهم نشر علومه و العمل بهديه .

... و إن كان ثمّة تقصير في الإفادة من بعض الوسائل المساعدة على نشر علوم الحديث في البوسنة ، أو ضعفٌ و قصورٌ في الوسيلة ذاتها ، فإن الاعتذار عنه ببعد البوسنة عن بلاد المسلمين الأخرى ، و قلة من قصدها للدعوة و التعليم من غير أهلها ، مع ما مرَّت به من حروب و شدائد (( ليس لها من دون الله كاشفة ) )عبرالتاريخ , هو ما يسعنا ، و يحسن بنا أن نصير إليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت