الصفحة 570 من 1012

و كانت للعلم و العلماء فيها منزلةٌ رفيعة ، حتى ذاع صيت الكثيرين منهم و أمَّ مدارسها الشهيرة أبناء المسلمين من دول البلقان و أنحاء أوروبا .

... و كنتيجة حتميَّة لهذه المكانة السامية كان الوازع الديني ، و الالتزام بأحكام الإسلام ، و التمسُّك بكتاب الله و سنَّة نبيِّه - صلى الله عليه وسلم - على أشدِّه عند البوشناق .

و لكن هذا العهد الزاهر لم يدم طويلًا ، و آل إلى زوال بعد انحسار ظلّ الخلافة عن البوسنة ، و تداعي الأمم على أهلها ، حتى لم يعُد يعرف كثيرٌ منهم من الإسلام إلا اسمه ، و من كتاب الله إلاَّ رسمه (1) .

و لا ريب أننا سنجد من البوشناق من لا ينتسب إلى الإسلام حتى بالاسم (2) و لا يكاد يعرف شيئًا عنه ، إذا تجاوزنا فترة الحكم العثماني للبوسنة ، و استثنينا من المعاصرين طبقة العلماء و الكتَّاب و المفكِّرين الإسلاميين ، و من ورائهم فئة قليلة تأثرت بهم ، و ظلّت متمسكة بدينها ، ملتزمة بشرع ربها من طلبة العلم والمحافظين على فرائض الدين وشرائعه ، وحال معظم أفرادها كحال مؤمن آل فرعون إذ يكتم إيمانه .

(1) ... انظر: عبد الحي الفرماوي: الصربيون 49 ، و د. محمد عبد القادر أحمد: مأساة البوسنة و الهرسك ، ص: 29 .

(2) ... يحمل الكثير من أبناء المسلمين البوشناق أسماء غريبة ، ربما كانت صربيَّة أو كرواتيَّة ، أو يهودية ، أو غير ذات معنى ، و لا يعرف أصلها ، و قد التقيت أحد الشبان الأفاضل بعد الحرب ، فعرَّفني على نفسه بأنَّه عبد الله ، وأخبرني أن اسمه الأصلي هو ( جي ) ، و قد سمَّاه أبوه المسلم بهذا الاسم بعد أن رفضت أمه الصربيَّة تسميته باسمٍ إسلامي عند ولادته ، فلم يكن أمام والده إلاَّ اختيار هذا الاسم له من معجم الأسماء الصينيَّة . و بعد أن أكرمه الله بالعودة إلى دينه و الاعتصام به أقدم على تغيير اسمه إلى عبد الله . ( الباحث ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت