و من توفيق الله تعالى لي ، أن جمعني في أيام الحرب الأخيرة بالأستاذ الدكتور علي لاغا ، رئيس قسم الدراسات العليا بجامعة الجنان في طرابلس ؛ فرع جامعة أم درمان الإسلامية ، و كان على علم بما أنا عليه ، و قد أخبرته يومها أني اخترت تحقيق كتاب ( منتقى الأخبار ) لمجد الدين ابن تيمية رحمه الله ، موضوعًا لأطروحة الدكتوراة التي شرعت في إعدادها ، فأشار عليَّ باختيار موضوع يتناسب و الزمان و المكان الذين كنت أعمل فيهما ، رغبة منه في تقديم جديد إلى المكتبة الإسلامية من جهة ، و مساعدتي على البقاء في الثغر الذي كنت فيه إذ ذاك من جهة أخرى .
فأخذت برأيه ، و عملت بنصيحته ،حين وقع اختياري على البحث في الموضوع الذي أقدم له الآن ، و هو بعنوان:
السنَّة النبويَّة
مكانتها و أثرها في حياة مسلمي البوسنة و الهرسك
و فضلًا على إشارة الدكتور عليٍّ باختيار هذا الموضوع رأيتني مندفعًا إلى البحث فيه ، مقتنعًا بأهميَّته لأسباب عدَّةٍ من أبرزها:
... - عدم وجود دراساتٍ كافية تعطي الموضوع حقّه من البحث .
-ظهور قضيّة البوسنة و الهرسك على مسرح الأحداث في السنوات الأخيرة ، و ما رافقه من تساؤلات قد يجد صاحبها إجابةً وافيةً عليها في بحثٍ كهذا .
-ضرورة وضع حدٍّ للإهمال الذي عاناه تراث مسلمي القارة الأوروبية ، حيث لا نكاد نرى من يعرف أحدًا من علمائهم ، أو شيئًا من تراثهم ، أو أخبار النهضة العلميّة التي ظهرت يومًا في بلادهم .
-حاجتي الخاصّة للكتابة في موضوعٍ مراجع البحث فيه أقلّ ندرة من المواضيع السائدة عند الكتّاب المعاصرين ، حيث أنّ موضوع بحثي هذا موضوعٌ ميدانيٌ يصعب إعداده خارج حدود البوسنة ، كما أن مواضيع التحقيق و التخريج و نحوها يصعب إعدادها في الأمصار النائية كالبوسنة و غيرها .