الصفحة 634 من 1012

... و تلحق بالمنهج الثاني كتب الشروح ، التي تناولت المتون العقدية بالشرح والبيان و التعليق .

و على كلا المنهجين سار الشيخ حسن كافي رحمه الله ، في دعوته و مؤلفاته لتقرير مسائل العقيدة و مباحثها ، وإن كان المنهج الثاني هو الأظهر في مصنفاته .

وقد اشتهر من مؤلَّفات الشيخ في العقيدة ، كتابان جليلان هما:

أولًا: كتاب: ( روضات الجنات في أصول الاعتقادات ) ، و شرحه:

( أزهار الروضات في شرح روضات الجنَّات ) :

و قد ألَّفه لنقض أوهام الفرقة المبتدعة المسماة ( الحمزوية ) ، التي أسسها الصوفي الشهير حمزة ددة أورلوفيتش ، و انتشرت بجهوده و جهود أتباعه في مدينة

( زفورنيك ) البوسنية ، ثم مدينة ( بوديم ) المجرية ، ثمَّ وصلت إلى عاصمة الخلافة و انتسب إليها بعض أفراد الانكشارية ، ممَّا يدل على تعاظم خطرها ، و تطاير شررها.

و من الثابت قطعًا أن الشيخ رحمه الله كان له دورٌ بارزٌ في التصدي لهذه الفرقة ، فقد أنكر منكرها بيده ، ثم بقلمه من خلال التأليف و التصنيف ، فعمد إلى الكتابة ، و آثر أن يعتمد على مؤلَّفات السابقين ، في تقرير ما أراد ؛ لأنَّ

(( التأليف الجديد سيجد صعوبة بالغة في تقبل الناس له ، بل سيجد معارضة شديدة منهم ، حيث كانت كتب المتون القديمة المشهورة قد انتشرت ودُرِّسَت في جميع المدارس ، فجَمَعَ تلك المتون في كتابٍ واحد ، وشرحه شرحًا أضاف به إليها صبغة جديدة … ) ) (1) .

و في هذا الكتاب قرَّر الشيخ مسائل العقيدة ابتداءً ، مع الاعتداد - أحيانًا - بالأدلَّة العقليَّة ، التي تنقض دعاوى ( الحمزويَّة ) القائمة أصلًا على حجج المعقول ، و لا حظَّ لها في المنقول .

و امتاز كتابه هذا بثلاث خصائص جليلة هي:

كثرة المراجع و المصادر التي اعتمدها في تأليفه ، سواء أقر بما فيها كلِّه أو بعضه أو ردَّه .

(1) ... انظر: مقدمة الدكتور زهدي عادلوفيتش ، لكتاب نور اليقين ، ص: 56 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت