الصفحة 791 من 1012

و هذه إحدى الظواهر الجلية في حياة مُسلمي البوسنة و الهرسك ، الذين تأثروا بالإسلام ، و اعتصموا به ، و التزموا مبادئه و أحكامه ، حتى غدا السمة الرئيسة بين السمات المُميزة للمجتمع البوشناقي المسلم ، و أصبح محطَّ إعجاب من رآه و عرفه عن كثب (1) .

... و للتمثيل على هذه الحقيقة أورد فيما يلي مثالين ممَّا عرف به البوشناق ، و كان له دورٌ بارز في الحفاظ على هويَّة المسلمين في المجتمع اليوغسلافي:

أولًا: الولاء و البراء عند مسلمي البوسنة و الهرسك:

... الولاء و البراء مبحثٌ هامٌّ من مباحث العقيدة ، و المقصود منه أن يوالي العبد الله عزَّ و جل ، و أن يتبرَّأ من كلٍّ ما تبرَّأ الله منه (2) ، كما في قوله تعالى: { قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم و الذين آمنوا معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم و مما تعبدون من دون الله كفرنا بكم و بدا بيننا و بينكم العداوة و البغضاء أبدًا حتى تؤمنوا بالله و حده } [ الممتحنة: 4 ] .

... و قد عرف عن البشانقة موالاتهم لأهل القبلة ، في كافَّة أصقاع المعمورة ، و بغضهم للكافرين دون تفريق ، و إن اختلفت ديارهم و مذاهبهم ، أو تباينت دياناتهم .

كما عرف عنهم في البراءة من الكفر و أهله ، عدم التفريق في ذلك الصرب و الكروات و الشيوعيين الذين يحمل بعضهم أسماء إسلاميَّة .

و في حياة مسلمي البوسنة و الهرسك مظاهر عديدة تؤكِّد تمسُّكهم بمبدأ الولاء و البراء ، و من أبرز هذه المظاهر:

حبُّهم للإسلام و أهله ، و كراهيتهم للكفر و أهله:

(1) ... انظر: نماذج من أقوال المُعجبين بالمجتمع الإسلامي العثماني لدى: نويل مالكوم: البوسنة ، ص: 136 .

(2) ... معجم ألفاظ العقيدة: عامر عبد الله فالح ، ص: 442 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت