و من الدلائل على حبهم للمسلمين ، و بغضهم للكافرين حرصهم على تسمية أبنائهم بأسماء إسلاميَّة عربيَّة و تركيَّة و فارسيَّة ، بينما كانوا يستنكرون تسمية المسلم ابنه باسم صربيٍ أو كرواتي أو غير ذلك من أسماء الكفَّار .
و من مظاهر كراهيتهم للكفر و أهله ، أنَّ كثيرًا من المسلمين الجدد كانوا يغيِّرون أسماءهم فور دخول الإسلام ، بل و يرفضون الانتساب إلى آبائهم من الكفَّار و يكثر أن ينتسب الواحد منهم إلى عبد الله ، أو عبد الرحمن ، أو عبد المنان ، و نحو ذلك (1) .
و حينما وقعت البوسنة تحت الحكم النمساوي المجري ، كان كثيرٌ من مسلمي البوسنة يباينون الكافرين ، و يرفضون حتى العيش معهم في مساكن و أحياء متقاربة زد على ذلك (( أن بعض كبار السن من المسلمين اعتصموا في بيوتهم إلى أن حلَّ أجلهم ، لكي لا يخرجوا ، و لا يروا الكفَّار في بلادهم ) ) (2) .
رفضهم و إنكارهم للشعائر الدينيَّة لغير المسلمين:
و قد كان ذلك يثير حنَق الصرب ، و يدفعهم إلى محاولة فرض بعض شعائر دينهم على المسلمين بالقوَّة تارة ، و تحت ذريعة الأخوَّة اليوغسلافيَّة تارةً أخرى ، و لكنَّ قبول المسلمين لذلك كان محدودًا .
و في الحرب الأخيرة حاول الصرب إكراه بعض المسلمين على تبجيل الصليب و مجاراة النصارى في بعض طقوسهم ، و لكنَّهم لم يفلحوا في ذلك ، لأنَّ حميَّة الإسلام كانت أقوى بكثير .
مما جعل الصرب الحاقدين يقدمون على على قتل العلماء أمام جموع المسلمين مع ما للعلماء من هيبة و احترام في نفوس أهل الإسلام .. !!
(1) ... انظر: نياز شكريتش: انتشار الإسلام في البوسنة ، ص: 223 .
(2) ... الدكتور: محمد الأرناؤوط: الإسلام في يوغسلافيا ، ص: 186 .