غير أنّي أشاطر المتفائلين تفاؤلهم في بقاء الإسلام و أهله من البوسنويين شوكة في حلوق الأعداء و الحاقدين ، و أذكر في ختام هذا المبحث المثل السائر عندهم:
( لو اختفى الأذان في اسطنبول فلن يختفي في سراييفو ) (1) .
خاتمة الباب الخامس
قديمًا قال الأعرابي: الخطوة تدل على المسير ، و البعرة تدل على البعير .
و اليوم أقول - و قد درست تأثر البشانقة بسنّة نبيهم في خمسة مجالاتٍ ؛ أوّلها العقيدة ، و آخرها الأحوال الشخصيّة للأسرة -:
إنّ أثر السنّة النبويّة في حياة مسلمي البوسنة و الهرسك ملموس و إن كان متفاوتًا في الوضوح .
و هو أوضح ما يكون في العقيدة ؛ حيث انطلقت مدرسة الشيخ حسن كافي الآقحصاري في البوسنة على أساس عقيدة السلف أهل السنّة أصحاب الحديث ، و كانت منارة رفيعةً في زمانها .
و اليوم تعود هذه العقيدة لتنلعث من جديد بتأثير مباشر و قوي من المجاهدين و الدعاة العرب الذين يعتقد معظمهم عقيدة أهل الحديث .
أما في ( الفكر الإسلامي الحديث ) الذي يمثله اليوم الرئيس علي عزّت بيكوفيتش فما من محور من محاوره إلا و التأثر فيه بالسنّة في غاية الوضوح ؛ اللهم إلا فيما يتعلّق بالعدالة الاجتماعيّة المرتكزة إلى فكرة ( اشتراكيّة الإسلام ) ، و ما ظاهره تأييد هذه الفكرة في كلام الرئيس .
و هذا مما لا يقر عليه ، و لا يعذر في تقليده - إن كان مقلدًا - لمن التبس عليهم الأمر من العلماء .
أما عن المرأة ففي خصوصيّاتها صورة أشرقت قبل العهد الشيوعي و بعده ؛ حيث الحشمة و التدين يتمثلان في لباسها و خُلُقها .
أما حالها في إطار الأسرة و ما يتعلّق بلأحوال الشخصيّة ( من مسائل الزواج و الطلاق ) فحالها بالغ البعد عن شرع ربّها و ستّة نبيها صلى الله عليه و سلّم .
(1) ... شفيق كرديتش: عناية أهل البوسنة بالحديث ، ص: 104 .