الصفحة 806 من 1012

إحياء سنة الاعتكاف في العشر الأواخر من شهر رمضان ، و هي من السنن التي كادت تندثر أيام الحكم الشيوعي للبوسنة ، ثم عادت تنبعث و تنتشر من جديد بجهود العلماء و الدعاة جزاهم الله خيرًا . ففي ليالي العشر (( يقوم الإمام و المؤذن و من يرغب في الاعتكاف الذي يبدأ من عصر اليوم العشرين من رمضان ، و ينتهي بعد صلاة العشاء آخر يومٍ منه ، و يقوم الأثرياء من المسلمين في العادة بإعداد و إحضار طعام الإفطار لأولئك المعتكفين ) ) (1) .

و قد رأيت مساجد تكتظ بالمعتكفين في العشر الأواخر حتى لا يكاد يجد فيها موطئ قدم من لم يسارع إلى الاعتكاف من أول أيام العشر ، و هذه الظاهرة مما يميز مسجد ( بوتشينيا ) قرية المجاهدين ، إذ يعيش المئات في بيئة إسلامية مثالية .

إقامة الموائد لتفطير الصائمين في المساجد طوال شهر رمضان ، و هي سنة حميدة تمسك بها البوسنويون منذ القدم ، ثم اضطروا إلى التحول بموائد الإفطار الجماعي إلى أفنية بيوتهم بسبب الحظر الشيوعي لإقامة هذا النشاط في المساجد و عادت الموائد إلى المساجد من جديد على أيدي الهيئات الخيرية الإسلامية ( و معظمها عربية ) ، عند اندلاع الحرب الأخيرة ، حيث تنافست هذه الهيئات في استباق الخيرات ، و منها إقامة موائد الإفطار للصائمين التي يواكبها في الغالب برنامج دعوي يستمر من المغرب حتى الفراغ من صلاة التراويح

و بالجملة ، فإن شهر رمضان المبارك ظلّ رغم كلّ الظروف موسمًا سنويًا لرواج السنن ، و ظهور شعائر الإسلام على وجه يبعث الأمل ، و يبشر بالخير .

و أخيرًا ، لا يمكننا إنكار تمسك بعض البوسنويين بأحكام الشريعة ، و اعتصامهم بكتاب ربّهم و سنّة نبيّهم صلى الله عليه و سلّم ، و لا إنكار إعراض جلّهم عن ذلك في العصر الحديث .

(1) ... الدكتور جمال الدين سيد محمد: البوسنة و الهرسك ..دراسة ، ص: 112 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت