الصفحة 805 من 1012

أما بعد سقوط الخلافة ، و انحسار الظل الإسلامي عن ديار الإسلام في القارّة الأوروبيّة ، فقد تغير الأمر كثيرًا ، و مع تغيّره فإن بعض المظاهر الإسلاميّة ظلّت قائمة في أوساط المسلمين ، ماثلةً للعيان ( بعد السيطرة الشيوعية التي استمرت أكثر من نصف قرنٍ من الزمان حيث ظلّّ بعض الشباب المسلم يختارون مسجدًا نائيًا له صلة بتاريخ المسلمين في المنطقة ، و يقومون بإصلاحه و تعميره ليتناولوا فيه طعام الإفطار في رمضان ، و يصلوا فيه التراويح و التهجد ، و يتلوون القرآن الكريم حتى طلوع الفجر ، و كان يكتظ المسجد بالمعتكفين ، و يلتف الشباب المسلم حول ذلك المسجد القديم ) (1) .

و حينما يتنفس المسلمون البوشناق الصعداء ، و تخفّ عنهم الضغوط قليلًا - كما حصل بعد الحرب الأخيرة - نراهم يتنافسون في اغتنام موسم شهر رمضان المبارك لإظهار شعائر الإسلام ، و التعريف بأحكامه و آدابه ، و إحياء ما يمكن من موات السنن فيه .

و للتمثيل على ما يقوم به البوسنويّون في شهر رمضان المبارك ، أورد ممّا أدركته و استحسنته عندهم الأمثلة التالية:

المواظبة على ختم القرآن الكريم في المساجد بالتلاوة أو الاستماع خلال شهر رمضان المبارك ، و يسمى هذا العمل عند البوسنويين ( المقابلة ) إذ يبدأ أحد القراء الحفاظ بتلاوة القرآن الكريم على أسماع من لا يجيدون تلاوته في المسجد بعد إحدى الصلوات ( و غالبًًاً ما تكون صلاة العصر ) كل يوم ، استشعارًا لكون شهرِِِ رمضان شهرَ القرآن الكريم ، و لما روي في فضل

تلاوته .

المحافظة على صلاة التراويح في جماعة ، حيث تكتظ المساجد و تمتلئ أفنيتها بالمصلين طوال الشهر الكريم الذين يفوق عددهم أحيانًا عدد من يشهدون الجُمَع .

(1) ... المجزرة في يوغسلافيا ، ص: 31 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت