الصفحة 815 من 1012

إذ أن تفشي الجهل و قلة العلم في الأمة يشكلان معًا تربةً خصبة يترعرع فيها المتعالمون و الأئمة المضلون الذين حذر منهم الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - و صحابته المرضيون من بعده .

روى حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ، و لا يستنون بسنتي ، و سيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس ) ) (1) .

و عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال لكعب (2) : إني أسألك عن أمر فلا تكتمني قال: و الله لا أكتمك شيئًا أعلمه . قال: ما أخوف شيءٍ تخافه على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال: أئمة مضلون . قال عمر: صدقت ، قد أسر ذلك إليَّ و أعلمنيه رسول الله

-صلى الله عليه وسلم - (3)

(1) ... الحديث: أخرجه مسلم ( 1847 ) في كتاب الإمارة ، باب: وجوب ملازمة جماعة المسلمين ، و البيهقي في السنن الكبرى 8 / 157 ، و أورده الحافظ في"الفتح"13 / 66 .

(2) ... كعب ، هو: كعب بن ماتع الحميري اليماني ، العلامة الحبر ، كان يهوديا فأسلم بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قدم المدينة من اليمن أيام عمر ( ، كان حسن الإسلام ، متين الديانة ، من نبلاء العلماء ، سكن الشام بأخرة ، و كان يغزو مع الصحابة ، توفي بحمص ذاهبا للغزو أواخر خلافة عثمان - رضي الله عنه - .

انظر ترجمته في: طبقات ابن سعد 7 / 445 ، الجرح و التعديل 7 / 161 ، تذكرة الحفاظ 1 / 49 ، الإصابة 3 / 315 .

(3) ... حديث صحيح:

أخرجه أحمد في المسند 1 / 42 عن عبد القدوس بن الحجاج ، ثنا صفوان ، حدثني أبو المخارق زهير بن سالم أن عمير بن سعد الأنصاري كان ولاه عمر حمص فذكره .

قلت: و هذا إسناد حسن ، من أجل زهير بن سالم فإنه ( صدوق فيه لين ) كما في"التقريب" ( 2043 ) .

و صفوان ، هو: ابن عمرو ثقة ، احتج به مسلم ، انظر: التقريب ( 2938 ) . =

= ... و عمير بن سعد الأنصاري صحابي ، كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يسميه: نسيج و حده . انظر: سير أعلام النبلاء 2 / 103 .

و أخرجه الطبراني في"مسند الشاميين"2 / 96 ( 981 ) ، و من طريقه أبو نعيم في"الحلية"6 / 46 من طريقين عن صفوان بن عمرو به إلا أنه لم يذكر فيه ( عمير بن سعد ) .

و للحديث شواهد كثيرة يصح بها ؛ عن ثوبان مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، و أبي ذر الغفاري ، و أبي الدرداء ، و علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم -:

1-حديث ثوبان - رضي الله عنه -:

أخرجه أبو داود ( 4252 ) في الفتن ، باب: ذكر الفتن و دلائلها ، و الترمذي ( 2752 ) في الفتن ، باب: ما جاء في الأئمة المضلين ، و ابن ماجه ( 3952 ) في الفتن ، باب: ما يكون من الفتن ، و أحمد 4 / 123 و 5 / 278 ، و 284 و الطبري في"تفسيره"7 / 223 ، و البزار في"مسنده"- كما في"كشف الأستار"4 / 100 ، و ابن حبان ( 4572 و 6714 و 7238 ) ، و الحاكم في"المستدرك"4 / 496 و البيهقي في"دلائل النبوة"6 / 527 ، و أبو عمرو الداني في"السنن الواردة في الفتن" ( 6 ) .

قال البزار: ( رواه حماد بن زيد ، وعباد ، عن أيوب ، عن أبي أسماء ، عن ثوبان ، و هو الصواب ، و كذلك رواه قتادة ) .

و الحديث صححه ابن حبان و الحاكم .

و قال الهيثمي في"مجمع الزوائد"7 / 221: ( رواه أحمد و البزار ، ورجال أحمد رجال الصحيح ) .

حديث شداد بن أوس (: أخرجه أحمد 4 / 123 .

قال ابن كثير في"تفسيره"2 / 141: ( ليس في شيء من الكتب الستة ، و إسناده جيد قوي ) .

و صحح ابن حجر إسناده في"فتح الباري"8 / 293 .

حديث أبي الدرداء - رضي الله عنه -:

أخرجه أحمد 6 / 441 ، و في إسناده رجل مبهم .

حديث علي - رضي الله عنه -:

أخرجه ابن أبي عاصم في"السنة" ( 100 ) ، و فيه: جابر بن يزيد الجعفي ، وهو ضعيف ، كما في"التقريب" ( 878 ) .

5-حديث أبي ذر - رضي الله عنه -:

أخرجه أحمد 5 / 145 . و قال العراقي - كما في فيض القدير 4 / 536 -: ( سنده جيد ) . و رمز له السيوطي في"الجامع" ( 5782 ) بالصحة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت