الصفحة 814 من 1012

و إذا كانت هذه حال البشانقة من حيث فهم الإسلام ، فإن الأمر ليس بأحسن حالًا عند تطبيق أحكامه ، فقد أصاب من درس مسألة تمسك البشانقة بدينهم ، فانتهى إلى القول: إنهم في ( ذيل القائمة ) بين الشعوب الإسلامية في العصر الحديث (1) .

و لذلك اعتبر بعض الكتّاب أن مجرّد تمسك المسلم في البوسنة أيام الحكم الشيوعي بواجب من واجبات الإسلام و إن ضيع سائرها ، أو عدم تعاطيه بعض المحرّمات و إن ارتكب سواها من الكبائر و الصغائر دليلًا على خيرية هذا الشعب و عمق اعتزازه بدينه ، فقال في وصف المسلمين البوسنويين أثناء الحكم الشيوعي لبلادهم: (( ظل المسلم الذي يشرب الخمر لا يأكل لحم الخنزير ، و الذي لا يصوم يصلي ، و الذي لا يصلي يختن أولاده ، و الذي لا يفعل ذلك يقرأ المولد الشريف ، و خلاصة الأمر أنه يندر أن تجد مسلمًا ينسلخ انسلاخًا تامًّا من الإسلام و كثيرًا ما يترنح بعض المسلمين سكرًا ، و لكنّه بمجرّد رؤيته أحد المسلمين ينفجر باكيًا ، و يخرج من محفظته صورةً لوالده بملابس الإحرام ، أو صورة الكعبة ، أو صورة المسجد النبوي الشريف ) ) (2) .

و أمام هذه الصورة القاتمة ندرك بعد الشقة بين كثيرٍ من المسلمين في البوسنة و بين الإسلام الحقيقي أثناء فترة الحكم الشيوعي لبلادهم ، الأمر الذي لا يخفى دور حملات التغريب و التجهيل المنظمة التي تعرض لها البشانقة ، إلى جانب العنف و البطش و التسلّط فيه .

الفصل الثاني

ظهور علماء السوء

على صلة بما تقدّم من كلام حول دور الجهل المتفشي في الأمة في إعاقة نهضة أهل السنة ، و صرف الناس عن الالتزام بكتاب ربهم و سنة نبيهم - صلى الله عليه وسلم - يأتي الحديث عن دور أئمة الضلالة و علماء السوء في المجال ذاته .

(1) ... انظر: نزار سمك: البوسنة و الميراث الدامي ، ص: 162 .

(2) ... المجزرة في يوغسلافيا ، ص: 10 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت