فانظر رحمك الله كيف أشار الحديث الشريف إلى رفع العلم ، و قرن برفعه شيوع الضلال و الإضلال ، ثم جاء ابن مسعود ليؤكد أن من الضلال الذي يستشري عقب رفع العلم الإعراض عن كتاب الله ، باسم التمسك به ، مما يفتح الباب أمام البدع ، و التنطع ، و التعمق ، أو نقيض ذلك كله من التحلل و الجنوح إلى الكفر و الفسوق و العصيان ، و لا مخرج منها إلا بالتمسك بالعتيق الذي كان عليه السلف ، قبل رفع العلم ، و هو ما وافق الكتاب و السنة .
و مما ابتلي به مسلموا البوسنة في أواخر العهد العثماني و ما تلاه من تسلّط القوميين الصرب فالشيوعيين شيوع الجهل ، و قلّة العلماء و محاربة السلطات لهم و التضييق عليهم و التشكيك فيهم ، ما أدى إلى إسقاط هيبتهم من نفوس الأتباع ، و بعد الشقة بينهم و بين العامة ، الأمر الذي نتج عنه ترسيخ الجهل بالإسلام و أحكامه فضلًا عمّا عرف عن بعض المنتسبين إليه من الإعراض عنه عن علم .
و لعلّ من المناسب هنا التذكير بما سبق ذكره من أنّ الجهل بالإسلام قد بلغ بالبشانقة حدًّا لم يعد معه عامّتهم يعرفون مقاصده ، أو يلتزمون أحكامه ، بل عٍٍمِّي عليهم حتى فهموا بعض المصطلحات الإسلاميّة فهمًا غريبًا ، و أطلقوها على ما لا صلة لها به ألبتة .
و كمثالٍ على ذلك نجد أن كلمة ( التوحيد ) تعني في عرف البوسنويين مجلس عزاء المرأة التي مات زوجها ، فهي تقعد في بيتها أربعين يومًا ، ربّما خمّرت خلالها شعرها أو بعضه أثناء استقبال المعزّين و المعزّيات بوفاة الفقيد .
أما كلمة ( السنّة ) فلا تطلق عند عامّتهم إلا على ختان الصبيان ، فتأمّل !!