الصفحة 817 من 1012

و هؤلاء الغواة كثيرٌ ما هم في الأزمنة المتأخرة و الأصقاع النائية من ديار المسلمين ، و قد اختلط أمرهم على كثير من العوام بسبب مسوح العلم التي يتمسحون بها ، و قد اشتد بهم البلاء على مسلمي البوسنة و ما جاورها على وجه الخصوص ، لأن من علماء السوء من ظاهر الشيوعيين على أهل القبلة الموحدين ، و برر التحلل و البعد عن الدين في أوساط المسلمين ، و اتخذت فتاواه حجة في حرب الإسلام و أهله ، و ما كانوا عليه من اعتصام بكتاب ربهم و تأسٍ بهدي نبيّهم - صلى الله عليه وسلم - .

و لم يعدم البشانقة في عهودهم الزاهرة من كان يكشف لهم زيغ علماء االسوء و يقف محذرًا منهم و مجالدًا لهم ، و من العلماء الأفذاذ الذين قاموا بهذا الواجب الشيخ حسن كافي الآقحصاري رائد العلوم العربية و الإسلامية في البوسنة و الهرسك رحمه الله ، الذي أثرت عنه أقوال سديدة و مواقف رشيدة في كشف زيغ أهل الأهواء و التصدي لهم ، و من ذلك قوله: (( وهل دخل الفساد في العالم إلا من المقالات الصادرة - غالبا ً - من ثلاث فرق ، كما قال ابن المبارك:

وهل أفسد الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها

فإن الملوك الجبابرة يعترضون على الشريعة بالسياسة الجائرة ، وقدمونها على حكم الله ورسوله .

و أحبار السوء ، هم: العلماء الخارجون عن الشريعة بآرائهم ، وأقيستهم الفاسدة المتضمنة تحليل ما حرم الله وتحريم ما أباحه ، واعتبار ما ألغاه وإلغاء ما اعتبره وإطلاق ما قيده وتقييد ما أطلقه ، ونحو ذلك .

و الرهبان ، هم: جهال المتصوفة المعترضون على حقائق الإيمان والشرع بالأذواق ، والمواديد ، والخيالات الفاسدة ، والكشوفات الباطلة الشيطانية المتضمنة شرع دين لم يأذن به الله ، وإبطال دينه الذي شرعه على لسان نبيه )) (1) .

(1) ... نور اليقين في أصول الدين ، ص: 152، 153 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت