الصفحة 818 من 1012

و قد ابتليت البوسنة و الهرسك - شأنها في ذلك شأن معظم بلدان المسلمين -بعلماء السوء و آلت الأمور فيها كما آلت في غيرها - حسب ما يراه الرئيس علي عزَّت بيك - إلى أن (( فقدت المؤسسات الإسلاميَّة و كبار المسؤولين فيها الاستقلال في القيام بمهامِّها في أغلب الدول الإسلامية ، و لم يَعُد هؤلاء حماة الإسلام و فِكره و مصالحه ، بل أصبحوا من موظفي الأنظمة القائمة . إنهم يتحدثون عن الإسلام بحسب رغبة السلطات السياسية ، و في الغالب لخدمة تلك السلطة ، فنجد في بلدٍ يحمي و يبرر العلماء‍ُ نظام السلطة الوراثي ، و في آخر توزِّع الأجهزة الحكومية الخطب المطبوعة على خطباء الجمعة ، من أجل التأييد و الثناء على الحاكم ، و في بلد ثالث يُدافع عالم يتولى أعلى منصبٍ ديني عن الإجراءات الحكوميَّة المخالفة كليًا لمبادئ الإسلام ، و في آخر يصم العلماء آذانهم عن احتفالات الحكومة بماضيها الجاهلي ، و هكذا … أوكلت أمور الأمة المصيرية إلى أناس لا يعنيهم الإسلام من قريب أو بعيد ، و في بعض الأحيان إلى أناس منافقين ، أو حتى مرتدين عن

الإسلام )) (1) .

و عانى المسلمون البوسنويون مرارة فقد الموجه الشرعي ، و العالم العامل بعلمه ، فتردت حالهم ، و فقدوا الثقة فيمن بقي في بلادهم من العلماء .

قال أحد البوسنويين الذين رافقوا الأمير محمد علي في رحلته الصيفيَّة إلى البوسنة سنة 1317 هـ / 1900 م ، يصف حال العلماء و الفقهاء في بلاده:

(( هؤلاء عُلماؤنا و متفقهونا ، قد أصبحنا لا نجد منهم اثنين يعرفان ما يجب عليهما تلقاء عامَّة المسلمين ، و سبب ذلك - فيما أعلم - أنَّ أكثر متعلمينا مظاهرون للحكومة بالوداد و الإخلاص ) ) (2) .

(1) ... مجموعة مقالات الرئيس علي عزت بيك ، ص: 112 .

(2) ... رحلة الصيف ، للأمير محمد علي ، ص: 106 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت