الصفحة 819 من 1012

و إذا كانت هذه حال بعض علماء البوسنة قبل قرن من الزمان ، فإن حالهم قد ساءت كثيرًا في ظل الحكم الشيوعي ، حيث طالت مخططات الإفساد المنظمة دور التعليم الشرعي - التي لم تغلقها - و روّجت للانحراف الفكري و العقدي حتى في أوساط الناشئة من طلاّبها و الخريجين من أبنائها حيث أصبح (( الحزب الشيوعي يترصد الطلاب و الخريجين المسلمين الذين يجيدون اللغة العربية و المتمسكين بالإسلام فيعرض عليهم وظائف في مجالاتٍ أخرى كالترجمة ، أو العلاقات العامّة ، و بمرتّباتٍ كبيرة ، ليمنعهم من العمل بين المسلمين ، و للإسلام ، و يعمل على أن لا يختلطوا بالمسلمين ، و يخطط لإبعادهم عن الإسلام تدريجيًّا ، ليكونوا مثالًا يحتذي به المسلمون الآخرون ، و الويل كل الويل لمن يرفض عرضه ، حيث سيعتبر خائنًا ، و لا ولاء له للدولة ، و غير متعاون ، و يسعى لقلب نظام الحكم ، و أي واحدة من هذه التهم تكفي للحكم عليه بالإعدام ) ) (1) .

و عن رغبة أو رهبة ظهر في البوسنة عددٌ كبير من علماء السوء ( أو علماء السلطة ) خدموا الشيوعية عن حسن نية ، أو سوء طويّة ، و تسببوا في تردي حال المسلمين دينيًا إلى حدٍ كبير .

و للتمثيل على دور علماء السوء في انحطاط مسلمي البوسنة أذكر بما سبق ذكره عند الحديث عن نهاية الحجاب في حياة المرأة البوسنوية المعاصرة ، و كيف أن الشرارة الأولى لهذه الدعوة الضالة كانت فتوى من رئيس علماء البوسنة في زمنه الشيخ محمد جمال الدين تشاوشيفيتش ، الذي نادى بالإصلاح و التجديد ، و خلُص إلى القول: (( إنِّي أفضل أن أرى فتاةً مُسلمة غير محجبة تكسب قوتها بشرف ، عن أخرى تمشي محجبة في الشوارع نهارًا ، ثمَّ تقضي ليلها في أحد المقاهي ) ) (2) .

(1) ... المجزرة في يوغسلافيا ، ص: 27 .

(2) ... البوسنة ، لنويل مالكوم ، ص: 211 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت