الصفحة 820 من 1012

أمَّا النقاب فقد أكد تشاوشيفيتش أنه عادة شرقية و ليس واجبًا دينيًَّا بحال (1) .

و انتصر لدعوة تشاوشيفيتش عدد من الكتّاب العصريين ، و روّجوا لأفكاره عبر الخطابة و التأليف ، و من أشهرهم عثمان نوري حاجيتش ، الذي دعا في كتابه المسمى ( محمد و القرآن ) (2) إلى تخلي المرأة المسلمة عن حجابها و جلبابها كشرطٍ لوقوفها جنبًا إلى جنب و على قدم المساواة مع أخواتها اليوغسلافيَّات.

و أعجب من هذا أن بعض العلماء ( العصريين ) في البوسنة يرون مصلحة الإسلام في التسامح و الرفق بأعدائه حتى و إن كانوا ملاحدة حاقدين ، و لا يفتأون يلتمسون الأعذار للملاحدة و الشيوعيين باسم العلم ، بينما يضيقون ذرعًا بتمسُّك بعض إخوانهم في الدين بالسنن و الآداب الإسلاميَّة ، و ينطلقون في تفكيرهم من إيمانهم بالله و رسوله ، و اعتقادهم أن الإسلام هو الحل الأمثل لمعضلات البشريَّة التائهة اليوم .

يقول الأستاذ حسين جوزو: (( ينبغي أن لا ننظر إلى الإلحاد كجحودٍ للخالق ، بل كرد‍‍‍ فعلٍ على بعض تصرُّفات المتدينين ، و ليس من المتعذِّر علينا نقض شبه الملحدين على عدم وجود إلهٍ علميًَّا ، لأننا متساوون معهم من حيث كون العلم دليلًا للطرفين في آنٍ واحد ، و لكن الأمر الأكثر صعوبةً علينا هو توضيح تصرُّفات بعض المتدينين ، و تمسُّكهم بالدين بطريقة غير مقبولة ) ) (3) .

(1) ... انظر: البوسنة ، لنويل مالكوم ، ص: 211،212 .

(2) ... نشر المؤلف هذا الكتاب لأوَّل مرَّةٍ في بلغراد سنة 1350 هـ / 1931م ، أي قبيل قيام الحكم الشيوعي في بلاده ، ثم أعيد طبعه في سراييفو سنة 1387 هـ / 1968 م .

(3) ... حسين جوزو: الإسلام و العصر , ص: 41 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت