الصفحة 821 من 1012

و خلال سبعة عقود مضت لم يكن بمقدور أحد من غيارى المسلمين البوشناق أكثر من إنكار ما آل إليه حال شعبه من تيه و ضياع بعد عن الإسلام بقلبه ، حيث قتل من قتل ، و فرّ بدينه من فرّ ، و زج بالمعارضين في غياهب السجون ، بينما أوكلت مهام التوجيه و التربية و التعليم في مناطق المسلمين إلى أئمة عامّتهم بعيد عن الإسلام ، و كثيرٌ منهم عاش عمره حربًا عليه و على أهله ، يوالي أعداءه ، و يعادي دعاته ، حتى نشوب الحرب الأخيرة و استقلال البوسنة سياسيًا ، و ظهور جيل جديد من المسلمين الذين ابتلوا في سبيل دينهم فثبتوا ، و خرجوا من الحرب بهمم عالية كالجبال ، و حرص آكيد على بعث الإسلام من جديد في بلادهم .

لكن الأمور لم تجر كما أرادوا ، فعلى الرغم من إتاحة النظام ( الديمقراطي ) الجديد الفرصة أمامهم للعمل بحرّية تامّة ، لم يلقوا من الدعاة الرسميين ( الذين يعتبرون في نظر الدعاة الجدد امتدادًا للنظام الشيوعي البائد ) سوى القذف و التشهير و المحادّة ، إذ اعتبروهم ناشئة أعماها الطيش و الحماس فانطلقت بقلة علمها و خبرتها تبث مفاهيم جديدة ، و تقوّض ما بنته المشيخة الإسلامية رغم الحديد و النار فيما مضى (1) .

فليتهم يجتمعون لتقوى شوكتهم ، و ليستعصوا على من ناوأهم .

الفصل الثالث

الطرق الصوفية و انتشار البدع

انتشار الطرق الصوفية في البوسنة

(1) ... انظر: بسام العسلي: المسلمون في البوسنة و الهرسك ، ص: 63.

و: عبد الحي فرماوي: الصربيون خنازير أوروبا ، ص: 47 ، 48 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت