و قد حاول بعض الدعاة الشبَّان من أبناء البوسنة التصدِّي لهذه البدعة و لكنَّهم أخفقوا ، كما أخفق آخرون تجريدها من الصفة الدينيَّة لتخفيف النكير على ممارسيها (1) ، لأنَّ ما استقرَّ في أذهان البوشناق عبر مئات السنين يستحيل أن يتلاشى أمام نكير الأفراد ، أو معارضة من يسمِّيهم خصومهم بالشبَّان المتهوِّرين ، و يتَّهمونهم بالسلفية و التكفير و نحو ذلك .
انتشار البدع و خطره على التمسك يالسنة النبويّة
مما لا ريب فيه أنَّ من آثار شيوع البدع بين المسلمين إماتة السنن و تعطيل العمل بها فيما بينهم .
لذلك يذهب كثير من العلماء إلى تعريف البدعة بأنها ما قابل السنة ، و يقولون: إن البدعة هي خلاف السنة ، فما خالف النصوص فهو بدعة ، باتفاق المسلمين (2) .
و هذا المذهب يكتسب وجاهة خاصة من علاقة التضاد بين السنة و البدعة ، فالفعل الواحد ذاته ، لا يمكن أن يكون بدعة و سنة في وقت واحد .
لأن السنة جاءت بذم البدع ، و دعت إلى الإعراض عنها ، و محاربتها ، و التبرئ منها و من أهلها ، فلا يمكن أن تقوم بدعة قبالة السنة و ؛ لأن القلب لا يتسع إلى الأمر و نقيضه .
(1) ... من الاقتراحات التي تقدَّم بها بعض المعاصرين بهذا الخصوص ؛ اقتراح الشيخ نصرت أفندي ، الذي أيده عدد من الدعاة الشباب أمثال زهدي عادلوفيتش ، و شفيق كرديتش ، بإجراء تغيير داخلي في هذه الظاهرة بجعلها ذات صبغة عسكريَّة جهاديَّة تستغل في تجنيد الشبَّان و تدريبهم على حمل السلاح ، و إعدادهم للجهاد في سبيل الله ، بدلًا من إلغائها بالكلِّيَّة ، لأنَّ ذلك قد يثير فتنةً ، و فرقة بين مسلمي البوشناق . ( الباحث ) .
(2) ... انظر: السنة و البدعة ، للحضرمي ، ص: 104 .