فكلما شاعت البدع ، انزوت السنن ، حتى تموت السنن ، و تفشوا البدع (1) ، لأنه ما ظهرت بدعة إلا و ماتت سنة من السنن ، في مقابلها و ما أشيعت إلا بعد أن تخلى الناس عن السنة الصحيحة ، و فسدت نفوسهم ، فكانت البدعة كالعلامة الدالة على ترك طريق السنة (2) .
قال ابن عباس رضي الله عنهما: (( لا يأتي على الناس زمان الإ أحدثوا فيه بدعة ، و أماتوا فيه سنة ، حتى تحيا البدع و تموت السنن ) ) (3) .
و كان محمد بن سيرين يقول: ( ما أحدث رجل بدعة فراجع السنة ) ، و في رواية: ( ما أخذ رجل ببدعة فراجع سنة ) (4)
(1) ... انظر: مجموع الفتاوى: 20 / 163 .
(2) ... البدعة و المصالح المرسلة ، لتوفيق الواعي ، ص: 210 .
(3) ... أخرجه الطبراني في"الكبير"10 / 319 ، و ابن وضاح في"البدع"ص 25 - 26 ، و ابن بطة في
"الإبانة"1 / 176 ( 10 ) ، و اللالكائي في"شرح أصول الاعتقاد" ( 124 و 125 ) من طرق عن عبد المؤمن بن عبيد الله ، عن مهدي بن أبي مهدي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس - رضي الله عنه - به . و في بعض ألفاظه:
( ما من عام إلا و تظهر فيه بدعة ، و تموت فيه سنة ، حتى تظهر البدع و تموت السنن ) .
قال الهيثمي في"مجمع الزوائد"1 / 188: ( رواه الطبراني في الكبير ، و رجاله موثقون ) .
قلت: رجاله كلهم ثقات ، سوى مهدي بن أبي مهدي ، و هو: ابن حرب الهجري ، روى عنه اثنان ، و قال ابن معين: ( لا أعرفه ) . و ذكره ابن حبان في"الثقات"، و صحح ابن خزيمة حديثه . كما في"تهذيب التهذيب"10 / 324 .
و قال فيه ابن حجر في"التقريب" ( 6928 ) : ( مقبول ) .
(4) ... أخرجه الدرامي ( 208 ) في المقدمة ، باب كراهية أخذ الرأي ، و الهروي في"ذم الكلام" ( 756 ) ، من طريق أبي إسحاق الفزاري ، عن ليث ، عن أيوب ، عن ابن سيرين به .
و أورده السيوطي في"الأمر بالاتباع"ص 17 ، و أبو شامة في"الباعث"ص 16 .
قلت: و رجاله ثقات سوى ليث ، و هو ابن أبي سليم"ضعيف"كما سبق .