(( و في قول الشيخ إشارةٌ إلى أنَّ مجرَّد التوجه إلى قبلتنا ، لا يدلُّ على حقيقة الإيمان فإنَّ كثيرًا من الناس يتوجهون إلى قبلتنا ، و ليسوا على ديننا ، كالغلاة الذين يدَّعون نبوة علي - رضي الله عنه - ، و كمن يدعي منهم أنه إله ، و كالقدريَّة الذين يزعمون وجود كثيرٍ من الأشياء من غير مشيءة الله ، و كمن يدَّعي الخالقيَّة لكلِّ فاعلٍ مختار ، و كمن يزعم أنَّ صانع العالم جسم على صورة البشر ، و كمن يدعي أنَّ المحبة تزيل التكليف و كمن يقول: إنَّ لله حلولًا و اتحادًا بالأنفس ، و نحو ذلك من أقاويل أهل الضلالة و الإلحاد ) ) (1) .
و ينكر رحمه الله على غلاة الصوفية و جهالهم ، فساد أحوالهم و فعالهم ، مع زعمهم أنهم أهل كرامة ، و سالكون سبل الولاية ، و هم في غاية البعد عنه ، فيقول رحمه الله:
(( أما الذين يتعبَّدون بالرياضات و الخلوات ، و يتركون الجمع و الجماعات فهم من الذين ضلَّ سعيهم في الحياة الدنيا ، و هم يحسبون أنهم يحسنون صُنعًا ، قد طبع الله على قلوبهم ، و كذلك الذين يُصعقون عند سماع الأنغام الحسنة مبتدعون ضالُّون ، إذ ليس للإنسان أن يستدعي ما ما يكون سبب زوال عقله ، و لم يكن في الصحابة من يفعل ذلك و لو عند سماع القرآن ) ) (2) .
(1) ... المرجع السابق ، ص: 183 ، 184 .
(2) ... المرجع السابق ، ص: 264 - 265 .