الصفحة 848 من 1012

و كلُّ من ادعى الكرامة ، و لم يسلك سبيل الاستقامة ، فهو دعيٌّ ، لأنه (( لا يصل أحد إلى الله و رضوانه و جنته و كرامته ، إلا بمتابعته الرسول ظاهرًا و باطنًا فمن لم يكن مصدقًا له فيما أخبر ، و ملتزمًا لطاعته فيما أمر ، في الأمور الباطنة التي في القلوب ، و الظاهرة التي على الأبدان ، لم يكن مؤمنًا ، فضلًا عن أن يكون وليًَّا و لو طار في الهواء ، و مشى على الماء ، و أنفق من الغيب ، و أخرج الذهب من الجيب ، فإنه من الأحوال الشيطانية ، المبعدة لصاحبها عن الله تعالى ، المقرِّبة من سخطه و عذابه ) ) (1) .

و هؤلاء المتنكبون عن طريق الهدى ، يجب أن لا يُغترَّ بما قد يجري على أيديهم من أحوال ظاهرها خرق العادة ، فهم إلى الأحوال الشيطانية مستدرجون ، و عن الشريعة الربَّانية زائغون ، و على هذا المعنى يَحمل الشيخ حسن كافي رحمه الله قول عبد الله بن المبارك:

و هل أفسد الدين إلاَّ الملوك و أحبار سوءٍ و رهبانها

فيقرر أن الرهبانية في هذه الأمَّة ، يمثلها أهل الجهالة و الضلالة من المتصوفة ، بقوله:

(( الرهبان هم جهَّال الصوفيَّة ، المعترضون على حقائق الإيمان و الشرع بالأذواق ، و المواجيد ، و الخيالات الفاسدة ، و الكشوفات الباطلة الشيطانية ، المتضمنة شرع دين لم يأذن به الله ، و إبطال دينه الذي شرعه على لسان نبيِّه … و قد قال أصحاب الذوق: إذا تعارض الذوق و الكشف ، و ظاهر الشرع قدَّمنا الذوق و الكشف . نعوذ بالله أن نكون من الجاهلين ، و العصمة بالله ربِّ

العالمين )) (2) .

(1) ... نور اليقين في أصول الدين ، ص: 266 .

(2) ... نور اليقين في أصول الدين ، ص: 153 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت