(( إنَّ العبد قد يجتمع فيه سبب الولاية و سبب العداوة ، و سبب الحب و سبب البُغض ، فيكون محبوبًا من وجه ، و مبغوضًا من وجه ، و الحكم
للغالب )) (1) .
... و حيث يتعذَّر على كلِّ أحد التمييز بين الصنفين ، فعلى كاهل أهل العلم ، المهتمين بالكتاب و السنة ، تقع مسؤولية مقارعة أهل الباطل ، و التصدي للمبتدعة ، و لا يقوى على القيام بهذا الواجب الكفائي ، إلا من وفَّقه الله و سدَّده ، ليكون من دُعاة السنَّة الذين من أخصِّ صفاتهم ، العلم و التثبت ، المنافيان للابتداع و التحريف.
يقول الشيخ حسن كافي رحمه الله:
(( و كلَّما بعُد العهد بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - و أصحابه ظهرت البدع و كثر التحريف إلا أن الله تعالى قد منَّ على أمته بجعل علمائهم ، كأنبياء بني إسرائيل ، فلا تزال طائفة منهم قائمين على الحق ، كما قال عليه الصلاة و السلام:( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، لا يضرهم من خذلهم ) (2) ، فعيَّنوا طريق الفرقة الناجية ، و بينوا طريق الأمة الهادية ، ليحق الحق ، و يزهق الباطل ، و ليتميز العالم من
الجاهل )) (3) .
و يُعرِّف الشيخ حسن كافي"الولي"فيقول:
(( هو العارف بالله و صفاته ، حسب ما أمكن ، المواظب على الطاعات ، المتجنب للمعاصي و الانهماك في اللذات و الشهوات ) ) (4) ، و الوليُّ في نظره (( إنما يستحق الولاية و الكرامة باتباعه نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - و اقتدائه به في طاعة الله تعالى على
شريعته )) (5) .
أما أدعياء الكرامة ، و زاعموا الولاية ، فقد عرف عن الشيخ صلابة موقفه ، في التصدي لهم ، و كشف ضلالهم ، و بيان فساد ماهم عليه ، حيث وضع الميزان الشرعي لتقييم ما هم عليه ، بعرضه على الكتاب و السنة ، فقال:
(1) ... المرجع السابق ، ص: 207 .
(2) ... حديث صحيح: تقدم تخريجه .
(3) ... نور اليقين ، ص: 100 ، 101 .
(4) ... المرجع السابق ، ص: 252 .
(5) ... المرجع السابق ، ص: 253 .