(( لقد أقام الإسلام حربًا على الشرك ، و قضى عليه بحركةٍ واحدة في مناطق شاسعةً من العالم ، لأنَّه وضع حدًا فاصلًا بينًا بين الإيمان و الخرافة ، و لكنَّ الخرافة وجدت لها مرتعًا في بيوت و قلوب كثيرٍ من المسلمين ، ثمَّ ظهرت في صورة التمائم و الطلاسم ، و ما شابه ذلك ، لتمهد الطريق للتجارة الرابحة بالدين ، لأنَّه إذا لم يقض الدين على الخرافة قضت الخرافة على الدين .
و قد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهتم بتعليم المسلمين ، حتى في أيام الحرب الضروس إذ جعل تعليم كلِّ عشرة من المسلمين فدية لأسير من أسرى بدر (1) )) (2) .
ثم يبدي تألُّمه لما آل إليه حال المسلمين اليوم من إعراضٍ عن سنَّة نبيِّهم - صلى الله عليه وسلم - ، و بعدهم عن هديه في كافَّة شؤون حياتهم ، فيقول:
(( نعم ، هناك بين المسلمين أمورٌ كثيرة تقشعرُّ منها الجلود ، و حتى غير المسلمين يدركون و يلاحظون ذلك . لو قام محمد - صلى الله عليه وسلم - من قبره ، و رأى كم بدَّل أتباعه دينه ، لتغيَّر وجهه غضبًا ، و لعن كلَّ من شارك في تلك البدع ، كما يقول لوثورب ستودارد(3) )) (4) .
و هذا الصوت الشجاع في مواجهة البدع و التحذير من شررها المستطير ، من رجل عاش للإسلام مجاهدًا بكلمته ، و قلمه ، و موقفه ، يحتاج إلى أمرين يؤازرانه كي يساهم في القضاء على البدع و الخرافات قضاءً مبرمًا:
أمَّا الأمر الأوَّل فهو اجتماع العلماء البوشناق حوله كما أسلفت ، و التأكيد على ضرورة التصدي للبدع ، باعتبار ذلك واجبًا لا مناص منه لمن يريد للسنة أن تحيا و تنبعث من جديد ، بعد ما أماتتها قرون من الغفلة و الجهل الذي لفَّ العالم الإسلامي .
(1) ... تقدم لفظ هذا الأثر و تخريجه .
(2) ... مجموعة مقالات الرئيس علي عزَّت بيك ، ص: 22 .
(3) ... هو صاحب كتاب"حاضر العالم الإسلامي"، و لم أعثر على هذا الكلام فيه .
(4) ... المرجع السابق ، ص: 23 .