الصفحة 855 من 1012

و أما الأمر الثاني فهو اتخاذ مواقف فعليَّة تتجاوز التنظير و الكلام في التصدي للبدع ، بمعارضتها ، و عدم المشاركة في أيٍ منها تحت أي مبرر ، و تقديم البديل عنها ، من السنَّة النبويَّة الصحيحة .

و في ذلك الخير كلُّ الخير للإسلام و أهله ، حيث (( لا يصلح آخر هذه الأمَّة إلاَّ بما صلح به أوَّلها ) )كما قال إمام دار الهجرة رحمه الله (1) .

الفصل الرابع

التأثر بمنهج المدرسة العقلية الحديثة

المدرسة العقليَّة الحديثة في البوسنة و موقفها من السنة النبوية

مكانة العقل في الشريعة الإسلامية:

لم يهمل الإسلام العقل قط ، بل وجهه إلى النظر و التفكير ، و البحث و التدبير . و توجه بالخطاب إلى أهله ، يحثهم على تحكيمه فيما أشكل عليهم .

و وجه الخلق إلى التفكر و التدبر في غير آية من آيات الكتاب العزيز .

قال تعالى: كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته و ليتذكر أولو

الألباب [ ص: 29 ] .

و قال سبحانه: { أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها } [ محمد:

و وصف عباده المؤمنين به بالمداومة على ذكره و التفكر في خلقه فقال:

{ الذين يذكرون الله قيامًا و قعودًا و يتفكرون في خلق السماوات و الأرض } [ آل عمران: 191 ] .

و دعا سائر الخلق إلى ذلك فقال: { أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات و الأرض و ما بينهم إلا بالحق و أجل مسمى } [ الروم: 8 ] .

(1) ... صحيح ثابت عن مالك:

نقله عنه القاضي عياض في"الشفا"2 / 87 - 88 ، و قال شيخ الإسلام ابن تيمية في"مجموع الفتاوى"1 / 353: الثابت المنقول عنه - يعني مالك - بأسانيد الثقات في كتب أصحابه كما ذكره إسماعيل بن إسحاق القاضي ، و غيره - فذكره .

و انظر أيضا: مجموع الفتاوى 27 / 118 ، و الفتاوى الكبرى 4 / 362 ، و اقتضاء الصراط المستقيم 2 / 285 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت