و قال أيضًا: { أفلا ينظرون إلى الإبل كيف - و إلى السماء كيف رفعت - و إلى الجبال كيف نصبت - و إلى الأرض كيف سطحت } [ الغاشية: 17-20 ] .
و كرم الله العقل أفضل تكريم حيث و جهه إلى طلب العلم ، و رفع قدر العلماء .
... قال تعالى: { يرفع الله الذين آمنوا منكم و الذين أوتوا العلم درجات } [ المجادلة: 11 ] .
و وصفهم سبحانه بالخشية فقال: { إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ } [ فاطر: 28 ] .
و من هذا المنطلق أقبل المسلمون على علوم الدين و الدنيا ، ينهلون منها و يعلمون ، و يأخذون و يعطون ، حتى علا قدرهم في المعارف كافة ، و أصبحت حواضر البلدان الإسلامية مراكز ثقافية ، و قامت فيها جامعات علمية يؤمها الطلبة من مختلف أنحاء العالم ، و غدت مكتباتها مراجع ينهل منها بنهم كل من عرف قيمة الكتاب ، بعد أن جلبت إلى خزائنها نوادر المخطوطات ، و نفائس المصنفات ، و ترجمت إلى اللسان العربي من مختلف اللغات في عهد بني العباس فمن بعدهم .
نشأة المدرسة العقلية في المشرق الإسلامي:
لا زالت شمس الإسلام تسطع على العالم كله يوم كانت لأبنائه الريادة في المجالات العلمية على تنوعها ، فانطلقت الفتوحات الإسلامية تملأ الأرض نورًا و عدلًا و بلغت أوجها في عهد السلطان محمد الفاتح رحمه الله الذي حاز فضيلة فتح القسطنطينية و التوغل من بعد في عمق البلدان الأوربية عبر بوابة البلقان .
و مع تقدم الزمن دبَّ الضعف في جسد الأمة ، و بدأت ريادة العالم العلمية تنتقل تدريجيًا إلى الغرب الأوربي ، يحملها طلاب درسوا في الأندلس و اسطنبول و غيرهما من الحواضر الإسلامية ، و لصوص محترفون سرقوا من العالم الإسلامي نفائس المخطوطات و أمهات الكتب .